لا بد له من مؤثر، فأول ما نعلم من اللَّه كونه مؤثرا، ثم نقول المؤثر قسمان أحدهما على سبيل الإيجاب والثاني على سبيل الاختيار، والأول باطل، وإلا لزم من قدم اللَّه تعالى قدم العالم، ومن حدوث العالم حدوث اللَّه تعالى وهذان باطلان، فثبت أن تأثير اللَّه تعالى في وجود العالم على سبيل الاختيار، فإذا أول ما نعلمه من اللَّه تعالى كونه مؤثرا ثم بعد ذلك كونه قادرا، ثم نعلم من كون أفعاله واقعة على وصف سبيل الإحكام والإتقان كونه عالما، ثم نعلم من تخصيص أفعاله بأوقات معينة وصفات معينة كونه مريدا، ثم نستدل بكونه عالما مريدا قادرا على كونه حيا، ثم نستدل بوجود هذه الصفات على كونه منزها عن مشابهة الجواهر والأعراض والأجسام.
إذا عرفت هذا فنقول: الترتيب المعتبر بحسب هذا الوجه أن يبدأ بذكر صفات الأفعال مثل الخالق والبارئ والمصور، ثم يذكر بعد ذلك صفات الذات وهى القادر والمقتدر والعالم والعلام والعليم، وكذا القول في بقية الصفات.
ثم يذكر بعد ذلك الأسماء الدالة على الذات فهذا هو الترتيب الحسن بحسن هذا الاعتبار. ومعلوم أن الترتيب الوارد في رواية أبى هريرة ليس كذلك.
النوع الثالث من الترتيب: أن ما حصل من أسماء اللَّه تعالى وصفاته على سبيل الانفاق في كل دين وملة أحق بالتقديم من المختلف فيه وترتيب أبى هريرة رضي اللَّه عنه ليس كذلك.
النوع الرابع: الناس اتفقوا على أن بعض أسماء اللَّه تعالى أعظم من بعض والترتيب المعتبر بحسب هذا الوجه أن يقدم ما هو أعظم فالأعظم على الترتيب، ورواية أبى هريرة رضي اللَّه عنه وإن اشتملت في أولها على هذا الترتيب من حيث إنه بدأ بذكر اللَّه تعالى ثم بالرحمن إلا أن هذا الوجه من الترتيب لم يبق مرعيا بعد ذلك. فهذه هى الوجوه المعقولة في الترتيب وأن شيئا منها ما كان مرعيا في رواية أبى هريرة رضي اللَّه عنه وذلك يدل على ضعف هذه الرواية.