فهرس الكتاب

الصفحة 1004 من 4031

الممكنة توجد بالأفراد، لكان الغير الذي يفتقر إليه الممكن محتاجًا إلى غيره، مع أن كلا من المحتاجين لا يغني عن نفسه شيئًا أصلًا ألبتة.

يزيد هذا إيضاحًا أن الممكن مع عدم المقتضى التام يكون ممتنعًا لا ممكنًا وأعني بالمقتضى التام الذي يلزم من وجوده وجود المقتضى، لكن يكون ممتنعًا لغيره، فإذا كان كل من الممكنات له علة ممكنة، والعلة الممكنة ليست مقتضيًا تامًا، فإنها لا توجد إلا بغيرها، إذ الممكن مفتقر إلى غيره، فوجوده مجردًا عن مقتضية تام، كان كل منها ممتنعًا، وتقدير ممتنعات لا نهاية لها يوجب قوة امتناعها، ويمتنع مع ذلك ان تكون جملتها ممكنة، فضلًا عن أن تكون واجبة.

فتبين بذلك أن جملة العلل الممكنات التي لا تتناهى جملة ممتنعة، فامتنع أن يقال: هي موجودة معلولة للأفراد، لأن الممتنع لا يكون موجودًا لا معلولًا ولا غير معلول.

يبين ذلك ان تقدير معلول لا علة له ممتنع، والممكن الموجود معلول لغيره، فإذا قدر علل ممكنة لا تتناهى كان كل منها معلولًا فقد قدر معلولات لا تتناهي.

ومن المعلوم بالضرورة أن وجود معلولات لا تتناهى لا يقتضي استغناءها عن العلة.

وإذا قيل: إن الجملة معلولة للآحاد فقد ضم معلول إلى معلولات لا تتناهى، وذلك لا يقتضي استغناءها عن العلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت