فهرس الكتاب

الصفحة 1048 من 4031

أوجب الآخر، فإن العدم لا تأثير له في شيء أصلًا، بل عدمه يستلزم عدمه علته، وعدم علته يستلزم عدمه من غير أن يكون أحد العدمين مؤثرًا في الآخر.

وأما وجوده فلا بد له من المؤثر التام، وإذا حصل المؤثر التام وجب وجوده، وإلا امتنع وجوده.

ولهذا تنازع الناس في الممكن: هل من شرطه أن يكون معدومًا؟ فالذي عليه قدماء الفلاسفة كأرسطو وأتباعه من المتقدمين والمتأخرين كأبن رشد وغيره حتى الفارابي معلمهم الثاني، فإن أرسطو معلمهم الأول.

وحتى ابن سينا وأتباعه وافقوا هؤلاء أيضًا لكن تناقضوا وعليه جمهور نظار أهل الملل من المسلمين وغيرهم: أن من شرطه أن يكون معدومًا وأنه لا يعقل إلامكان فيما لم يكن معدومًا.

وذهب ابن سينا وأتباعه إلى أن القديم الموجود بغيره يوصف بالإمكان وإن كان قديمًا أزليًا لم يزل واجبًا بغيره، لكنه قد صرح هو وأصحابه في غير موضع بنقيض ذلك كما قاله الجمهور، وقد ذكرت بعض ألفاظه في كتابه المسمى بالشفاء في غير هذا الموضع وأصحابه الفلاسفة المتبعين لأرسطو وأصحابه مع الجمهور أنكروا ذلك عليه وقالوا إنه خالف به سلفهم، كما خالف به جمهور النظار وخالف به ما ذكره هو مصرحًا به في غير موضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت