فهرس الكتاب

الصفحة 1092 من 4031

وأيضًا فإسناد كل ممكن إلى آخر قبله إما أن يراد به أنه يستند إلى أخر موجود قبله، فيستمر الوجود إلى حين وجود الممكن المفعول، وإما أن يراد به إلى آخر يكون موجودًا قبله ويعدم قبله.

فإن أريد الأول فمعلوم أنه بطل إسناده إلى ممكن موجود مع وجوده، كان هذا متناولًا لما يوجد مع ذلك قبل وجوده ولما لم يوجد إلا عند وجوده فلا حاجة إلى تخصيص ما وجد قبل وجوده بالذكر كما لا يحتاج إلى تخصيص ما يبقى بعد وجوده بالذكر إذ الدليل يتناول كل ما كان موجودًا عند وجوده، سواء وجد قبل ذلك أيضًا أو بعد ذلك أيضًا أو لم يكن موجودًا حين وجوده.

وأما إن أريد أستناده إلى الآخر يكون موجودًا قبله ويعدم أيضًا قبله، وهذا هو الذي أراده الرازي لم يحتج أيضًا إلى هذا لوجوه:

أحدهما: أنه إذا بطل إسناده إلى ممكن موجود حال وجوده، فبطلان إسناده إلى ممكن يعدم حين وجوده أولى وأحرى، فإذا قام الدليل على بطلان تسلسل العلل الممكنة مع كونها معًا في الوجود، فبطلان التسلسل مع تعاقبها أظهر وأجلى.

الثاني: أن الدليل الدال على بطلان التسلسل في العلل هو دليل مطلق عام سواء قدرت متقارنة أو متعاقبة فإن جميع ما ذكر من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت