كان قائمًا بقيام أولى أن يكون قائمًا والناطق إذا كان ناطقًا بنطق فالنطق أولى أن يكون ناطقًا والقاتل إذا كان قاتلًا ماشيًا والخالق إذا كان خالقًا بخلق فالخلق أولى أن يكون خالقًا والرازق إذا كان رازقًا برزق فالرزق أولى ان يكون رازقًا والمحيي المميت إذا كان محييًا مميتًا بإحياء وإماتة فالإحياء والإماتة أولى أن يكون محييًا مميتًا.
وبالجملة فهذا يلزم نظيره في عامة أسماء الله الحسنى، وفي أسماء نبيه صلى الله عليه وسلم وأسماء سائر الموجودات المشتقة يلزم أن يكون المصدر الذي اشتق منه الاسم أحق بالاسم من الفاعل، ويكون مسمى المصدر الذي هو الحدث أحق بأسماء الفاعلين والصفات المشبهة بها من من نفس الفاعل الموصوف.
وتصور هذا الكلام كاف في معرفة فساده وإنما دخلت الشبهة على من قاله، لأن قوله إذا كان العالم عالمًا بعلم فالذي به العالم عالم أحرى أن يكون عالمًا كلام اشتبهت فيه باء الاستعانة بباء المصاحبة فظن أنه إذا قيل هذا عالم بعلم، أن العلم هو الذي أفاده العلم والعلم هو الذي أعطاه العلم كأنه معلمه فكأنه قال إذا كان المتعلم عالمًا فمعلمه أولى أن يكون عالمًا، وليس الأمر كذلك بل قولنا هذا عالم بعلم أي أنه موصوف بالعلم أي ليس موجودًا عن العلم ولا معرى عنه بل هو متصف به والعلم نفسه لا يعطيه العلم بل نفس العلم هو