وهذا كالإرادة للفعل الخالية عن القدرة على المراد، ليست صفة كمال، فإن من أرادة شيئًا وهو عاجز عنه كان ناقصًا ولكن إذا كان قادرًا على ما أراد كانت الإرادة مع القدرة صفة كمال.
فلو قال قائل: مجرد الإرادة هل هو كمال أو لا؟
فإن قيل هو كمال انتقض بإرادة العاجز المتمني المتحسر.
وإن قيل ليس بكمال لزم اتصافه بما ليس بكمال.
قيل له الإرادة مع القدرة كمال.
وكذلك قوله كن إما أن يكون صفة كمال أولا فإن كان صفة كمال فينبغي أن يكون كمالًا للعبد، ومعلوم أن العبد لو قال للمعدوم كن كان هاذيا لا كاملًا وإن لم يكن كمالًا فلا يوصف به الرب.
فيقال له كن من القادر على التكوين الذي إذا قال للشيء كن فيكون كمال ومن غيره نقص.
وكذلك الغضب إما أن يكون صفة كمال أولا فغن كان كمالًا فيحمد كل غضبان وإن كان نقصًا فكيف اتصف الرب به؟
فيقال الغضب على من يستحق الغضب عليه من القادر على عقوبته صفة كمال وأما غضب العاجز أو غضب الظالم فلا يقال إنه كمال ونظائر هذا كثيرة.
وإذا كان كذلك فكونه قادرًا على الأفعال المتعاقبة وفعله لها شيئًا بعد شيء صفة كمال وكل منها بشرط غيره كمال وأما الواحد منها