مع عدم غيره فليس بكمال فإنه من المعلوم أنا إذا عرضنا على العقل الصريح ذاتًا لا تقدر أن تتصرف بنفسها وذاتًا تتصرف دائمًا شيئًا بعد شيء كانت هذه الذات أكمل من تلك وكان الكمال قدم هذا النوع.
وكذلك إذا قدرنا شيئًا يتكلم إذا شاء بما شاء وهو لم يزل كذلك وآخر لا يمكنه الكلام وإلا بعض الأحيان أو حدث له الكلام بعد أن لم يكن كان الأول أكمل.
ونكتة الجواب: أن الواحد منها إذا لم يكن وحده كمالًا لا يلزم ان لا يكون مع سائر النوع كمالًا.
لكن هذا الجواب إنما يناسب قول من يقول: لم يزل متصفًا بهذا النوع.
والكرامية لا تقول بذلك بل تقول حدث له النوع بعد أن لم يكن لكن الكرامية تقول قولنا في هذا النوع كقول غيرنا في الحوادث المنفصلة وهو أن دوام هذا لما كان ممتنعًا لامتناع الحوادث في الأزل لم يلزم أن لا يكون متصفًا بصفات الكمال لأن عدم الممتنع ليس بنقص.
وتحقيق هذا: أن يقال: قول القائل: إذا كان هذا كمالًا كان الرب ناقصًا قبل اتصافه.