فهرس الكتاب

الصفحة 1474 من 4031

بحيث لا يوجد أحدهما إلا مع الآخر فإن ادعيت الأول كان التلازم باطلًا فإنه من المعلوم أن الأجسام التي خلقها الله تعالى ليس شيء من أجزائها فاعلًا لها ولا علة فاعلة لها فإذا لم يكن شيء من المركبات المخلوقة جزؤه فاعلًا له ولا علة فاعلة له، كان دعوى أن ذلك قضية كلية من أفسد الكلام، فإنه لا يعلم ثبوتها في شيء من الجزئيات المشهودة، فضلًا عن أن تكون كلية.

وإن قيل نعني بالافتقار أنه لا يوجد هذا إلا مع هذا.

قيل ولم قلتم إن مثل هذا ممتنع على الواجب بنفسه فإن الممتنع عليه أن يكون فاعلًا أو علة فاعلة إذ قيل بإمكان علة فاعلة لا تفعل بالاختيار فأما كونه لا يكون وجوده مستلزمًا للوازم لا يكون موجودًا إلا بها، فالواجب بنفسه لا ينافي ذلك، سواء سميت صفات أو أجزاء أو ما سميت.

ويظهر هذا بالوجه الثالث وهو أن النافي لمثل هذا التلازم إن كان متفلسفًا فهو يقول إن ذاته مستلزمة للممكنات المنفصلة عنه فكيف يمتنع أن تكون مستلزمة لصفاته اللازمة له، أو لما هو داخل في مسمى اسمه وهو أيضًا يسلم أن ذاته تستلزم كونه واجبًا وموجودًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت