فهرس الكتاب

الصفحة 1567 من 4031

والمقصود أن هؤلاء لما سموا هذا النفي توحيداصوهي تسمية ابتدعها الجهمية النفاة لم ينطق بها كتاب ولا سنة ولا أحد من السلف والأئمة بل أهل الإثبات قد بينوا أن التوحيد لا يتم إلا بإثبات الصفات وعبادة الله وحده لا شريك له، كما ذكر الله ذلك في سورتي الإخلاص وعامة آيات القرآن فلما وافقه هؤلاء الجهمية من المعتزلة وغيرهم على نفي الصفات وأن هذا هو التوحيد الحق احتج عليهم بهذه المقدمة الدلية على أن الرسل لم يبينوا ما هو الحق في نفسه من معرفة توحيد الله تعالى ومعرفة اليوم الآخر ولم يذكروا ما هو الذي يصلح أو يجب على خاصة بني آدم وأولو الألباب منهم أن يفهموه ويعقلوه ويعلموه من هذا الباب، وأن الكتاب والسنة والإجماع لا يحتج بها في باب الإيمان بالله واليوم الآخر، لا في الخلق ولا البعث لا المبدأ ولا المعاد، وأن الكتب الإلهية غنما أفادت تخييلًا تنفع به العامة، لا تحقيقًا يفيد العلم والمعرفة وأن أعظم العلوم وأجلها وأشرفها وهو العلم بالله لم تبينه الرسل أصلًا ولم تنطق به ولم تهد إليه الخلق بل ما بينت لا معرفة الله ولا معرفة المعاد، لا ما هو الحق في الإيمان بالله، ولا ما هو الحق في الإيمان باليوم الآخر، بل ليس عندهم في كلام الله ورسوله من هذا الباب علم ينتفع به أولو الألباب، وإنما فيه تخييل وإبهام ينتفع به جهال العوام.

ولما كان هذا حقيقة قول الملاحدة القرامطة الباطنية صاروا يجعلون أحد رؤوسهم مثل الرسول أو أعظم من الرسول ويسوغون له نسخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت