فهرس الكتاب

الصفحة 1746 من 4031

والذي يعقل من اجتماع الأجزاء وافتراقها أن تفترق مع بقاء حقيقتها مثل الماء تفرق حتى تصير أجزاؤه في غاية الصغر وهو ماء وكذلك الزئبق ونحوه فإذا استحالت بعد هواء لم يبق ماء ولا زئبق ومن قال إنه بعد انقلابه بقيت الأجزاء كما تبقى إذا تصغرت أجزاؤه فقد خالف الحس والعقل ولا يعقل الماء ونحوه جزءًا إلا وهو ماء فإذا صار هواء لم يكن في الهواء جزء هو ماء بل جزء الهواء هواء.

وكذلك الحطب تكسر أجزاؤه إلى أن تتصاغر فإذا صار رمادًا فأجزاء الرماد مخالفة لأجزاء الحطب ليست هذه الأجزاء تلك فبقاء الشيء مع تغير أعراضه شيء وانقلاب حقيقته شيء آخر.

ولهذا تفرق اللغة والشرع بين هذا وهذا وتجعل هذا جنسًا مخالفًا لهذا في جميع الأحكام بخلاف ما إذا كانت حقيقته باقية وقد تبدلت أعراضها فالحكم المعلق بالذهب والفضة إذا تعلق بعينه كالربا مثلًا هو ثابت فيه وإن تغيرت صورة وأشكاله فسواء كان مجتمعًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت