مجردة من الأعيان لم يحتج فيها إلى شيء من المعينات، وإلا فالقول في مقارنتها لذلك المعين كالقول في هذا.
وأيضًا فإنه يقال: هل انتقلت من غيره وقارنته؟ أو قامت به وغيره؟ فإن انتقلت من غيره فارقت ذلك المعين، فثبت أن المعين لا يحتاج إلى مطلق يقارنه، وإن قامت به وبغيره، فإما أن يكون جوهرًا أو عرضًا، فإن كانت عرضًا فالعرض الواحد لا يكون في محلين.
وإن كانت جوهرًا فالجوهر الواحد لا يكون في محلين.
فإن قال: هذا في الجواهر المحسوسة، وأما الجواهر المعقولة فقد تقدم بمحلين.
قيل: إن أردت بالجواهر المعقولة ما في القلوب، فتلك أعراض لا جواهر.
وإن أردت هذه الكليات التي تدعي وجودها في الخارج، فتلك لا محل لها عندك، فضلًا عن أن تقوم بمحلين.
وهذا أيضًا مما يناقض قولهم: إن المطلق جزء من المعين، فكيف يكون ما لا يتخصص بحيز ولا مكان ولا جزءًا مما يتخصص بحيز ومكان.
وإذا قال القائل: المعقول الذي لا حيز له ولا مكان ولا جهة ولا يشار إليه، جزء وبعض وداخل في هذا الجسم المتحيز، الذي له مكان وجهة وحيز - لعلم كل عاقل فساد ما يقول.
وهذا حقيقة قول هؤلاء.
وأيضًا فتلك الحقيقة المجردة المطلقة إذا كانت كلية، والكلي لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه، وكانت جزءًا من المعين - كان في