والقوة التي جعلها الله فيها، وتلك لا حاجة إليه فيها، فالذي أحتيج إليه إنما هو مجرد فعله القائم به فقط.
وأما مبدع العالم فهو المبدع لأعيانه وأعراضه وحركاته، فليس له نظير، إذ هو سبحانه ليس كمثه شيء: لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله.
وأما ما ذكره هو من إثبات مخلوق محدث لحركة تقوم بغيره، لا يقوم إلا بها، والمخلوق يحدثها دائمًا، فليس هذا بمشاهد في الفاعلين، والمثل الذي ضربه لقوله وقولهم، وإن لم يكن مطابقًا، ولس في المشاهدات ما يكون فعله كفعل الرب تعالى، ولا فعل كفعله - فقولهم أقرب من قوله، لأنه موجود في العالم، وهو أقرب إلى الفاعل المطلق.
فقوله: (إن الفاعل الذي يوجد مفعوله ويحفظه، أشرف وأدخل في باب الفاعلية من الفاعل الذي يوجد مفعوله ويحتاج إلى فاعل آخر يحفظه بعد الإيجاد) كلام صحيح، لكن ليس هو مطابقًا لقول إخوانه الفلاسفة، فإنهم لم يثبتوا أنه فاعل لجوهر العالم ولأعراضه، بل غاية ما جعلوه فاعلًا للحركة، ثم لم يجعلون فاعلًا لها إلا من جهة كونه