فهرس الكتاب

الصفحة 2893 من 4031

علة غائية، لكون الفلك يقصد التشبه به، وهذا القدر لا يوجب أن يكون هو الفاعل.

وأما أولئك فأثبتوا أنه فاعل لجواهر العالم.

ثم من قال من المتكلمين، المعتزلة ونحوهم، إن المحدثات لا تحتاج إلى الفاعل المحدث إلا في حال الحدوث لا في حال البقاء فقوله - مع فساده - أرجح من قول الفلاسفة، لكونهم أثبتوا فاعلًا حقيقة.

فأما قول أهل السنة وجماهير أهل الملة، الذي يقولون: إن المخلوقات محتاجة إلى الخالق في حال الحدوث وحال البقاء، فهذا أكمل من قولهم من كل وجه، وإذا ضم إلى ذلك أنه إلههم الذي يعبدونه ويحبونه، وأنه لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا، تبين بذلك أن العالم محتاج إليه من جهة كونه ربًا فاعلًا، ومن جهة كونه إلهًا محبوبًا معبودًا.

وفي هذا من التفاضل بينه وبين قول سلفه الفلاسفة ما لا يخفى على أضعف الناس نظرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت