فهرس الكتاب

الصفحة 3214 من 4031

فإن قلت: ما ذكرته يستلزم أنه لا بد لكل حي من إله، أو لكل إنسان من إله، لكن لم لا يجوز أن يكون مطلوب النفس مطلق المألوه، لا مألوهًا معينًا، وجنس المراد لا مرادًا معينًا؟.

قيل: هذا ممتنع، فإن المراد إما أن يراد لنوعه أو لعينه، فالأول مثل كون العطشان يريد ماءً، والسغبان يريد طعامًا، فإرادته هنا لم تتعلق بشيء معين، فإذا حصل عين من النوع حصل مقصوده.

والمراد لذاته لا يكون نوعًا، لأن أحد المعنيين ليس هو الآخر، فلو كان هذا مرادًا لذاته، للزم أن لا يكون الآخر ماردًا لذاته، وإذا كان المراد لذاته هو القدر المشترك بينهما، لزم أن يكون ما يختص به أحدهما ليس مرادًا لذاته، وإذا لم يكن مرادًا لذاته، لزم أن يكون ما يختص به كل منهما ليس مرادًا لذاته.

والكلي لا وجود له في الأعيان إلا معينًا، فإذا لم يكن في المعينات ما هو مارد لذاته، لم يكن في الموجودات الخارجية ما هو مراد لذاته، فلا يكون فيها ما يجب أن يألهه أحد، فضلًا عما يجب أن يألهه كل واحد.

فتبين أنه لا بد من إله معين، هو المحبوب لذاته من كل حي، ومن الممتنع أن يكون هذا غير الله، فلزم أن يكون هو الله، وعلم أنه لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا، وأن كل مولود ولد على حبة هذا الإله، ومحبته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت