فهرس الكتاب

الصفحة 3407 من 4031

قال: والمقدمة القائلة: إن الإرادة هي التي تخص أحد المتماثلين صحيحة، والقائلة إن العالم في حد يحيط به كاذبة أو غير بينة بنفسها، ويلزم أيضًا عن وضعه هذا الخلاء أمر شنيع عندهم، وهو أن يكون قديمًا، لأنه إن كان محدثًا احتاج إلى خلاء.

قلت: أما تسليمه أن الإرادة تخص أحد المتماثلين، فيناقض ما قد ذكر أولًا من أنه لا بد من المفعول من حكمة اقتضت وجوده دون الآخر.

والإرادة تتعلق بالمفعول لعلم المريد بما في المفعول من تلك الحكمة المطلوبة.

ومن كان هذا قوله امتنع عنده تخصيص أحد المتماثلين بالإرادة، بل لا بد أن يختص أحدهما بأمر أوجب تعلق الإرادة به، وإلا فمع التساوي يمتنع أن يراد أحدهما على هذا القول.

ومتى تسلم هذا أمكن أن يقال: إن مجرد اختيار الفاعل، وهي إرادته، خصت الوجود بدهر دون دهر مع التماثل، وبقدر دون قدر، وبوصف دون وصف.

وأما منازعته في أن العالم في حد يحيط به، فهم لا يحتاجون أن يثبتوا أمرًا واحدًا وجوديًا يكون العالم فيه، بل هم يقولون: إنا نعلم إمكان تيامنه وتياسره بالضرورة، وإن كان ما وراءه عدم محض، وتسمية ذلك موضعًا، كقول القائل: العالم في موضع.

ولفظ الموضع والمكان والحيز يراد به أمر موجود وأمر معدوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت