فهرس الكتاب

الصفحة 3533 من 4031

ومنشأ ضلال هاتين الطائفتين هو نفي صفات الله وأفعاله القائمة بنفسه.

فإنهم لما نفوا ذلك، ثم أرادوا إثبات صدور الممكنات عنه، مع ما يشاهدون من حدوثها، لم يبق هناك ما يصلح أن يكون هو المرجح لوجود الممكنات -إلا لما شوهد حدوثه منها- ولا لغير ذلك.

وصارت المتفلسفة تحتج على هؤلاء المتكلمة بالحجج التي توجب تناقض قولهم، فيجيبوهم بما يتضمن الترجيح بلا مرجح، مثل إسنادهم الترجيح إلى القدرة أو الإرادة القديمة، التي لا اختصاص لها بوقت دون وقت.

فيقول لهم أولئك: إسناد التخصيص والترجيح إلى مرجح، لا فرق بالنسبة إليه بين وقت دون وقت، وبين مفعول ومفعول، كإسناد التخصيص والترجيح إلى ترجح الذات المجردة عن الصفات.

لكن كل ما تحتج به المتفلسفة يلزمهم نظيره، وما هو أشد فسادًا منه، فإن قولهم أعظم تناقضًا من قول هؤلاء المتكلمين، وما من محذور يلزم أولئك، إلا ويلزم المتفلسفة ما هو مثله أو أعظم منه.

فإنهم يسندون وجود الممكنات المختلفات، كالأفلاك والعناصر وما يسمونه العقول والنفوس، مع ما يتعاقب على ذلك من الحوادث المختلفات أيضًا، إلى ذات مجردة بسيطة لا صفة لها ولا فعل، ويقولون: إنها لم تزل ولا تزال مجردة عن الصفات والأفعال، وهي مع ذلك لا تزال تصدر عنها الأمور المختلفة والمحدثات المختلفة المتعاقبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت