فهرس الكتاب

الصفحة 3534 من 4031

وهذا مما يظهر فيه من الفساد والتناقض أعظم مما يظهر في قول أولئك.

وإذا دفعوا ذلك بما يجعلونه صادرًا عن الأول من اللازم لذاته، كالعقل الأول ولوازمه، لم يكن هذا دافعًا لما يلزم قولهم من الفساد.

فإن ما كان لازمًا لذاته مع وحدته، يقال فيه ما يقال فيه من امتناع صدور الأمور المختلفة والحوادث الدائمة عنه، ولهذا ينتهون إلى إثبات العقل الفعال، ويقولون: إنه صدر عنه فلك القمر ونفسه، والعناصر التي تحته، مع اختلاف أنواعها وصفاتها وأقدارها، وهو في نفسه بسيط، ثم يقولون: إنه بسبب حركات الأفلاك حصلت استعدادات مختلفة لما يفيض منه.

والكلام في تلك الحركات المختلفة كالكلام في غيرها، فلا بد لهم من إسناد الأمور المختلفة الأنواع والأقدار والصفات، والحوادث المختلفة الأنواع والأقدار والصفات، إلى ذات بسيطة مجردة عن كل صفة وفعل يقوم بها، مستلزمة لكل ما يصدر عنها، وهذا فيه من التناقض والفساد أضعاف ما في قول أولئك.

ومن سلم من الفلاسفة أن الرب تقوم به الصفات والأفعال الاختيارية، فهؤلاء حدوث كل ما سوى الله على قولهم أظهر، وقدم شيء من العالم على قولهم أبعد.

ولهذا كان القائلون بهذا الأصل من الأساطين لا يعرف عنهم القول بقدم صورة الأفلاك، إذ أول من عرف عنه القول بقدم صورة الأفلاك هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت