كما قال تعالى: {وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي} [المائدة: 111] .
وقال: {وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه} [القصص: 7] .
بل إيحاء النحل ليس مقتصرًا على هذا، فإن ذاك أيضًا إيحاء بما يريد أن يفعل، وهذا ليس فيه إلا مجرد الإعلام.
والتكليم للغير قد يكون مجرد إخبار له وإعلام، وقد يكون طلبًا منه لفعل أو لترك: إما لمصلحته، وإما لمجرد إرادة الأمر.
وهذا النوع من التكلم مستلزم للأول، والأول لا يستلزم هذا، فليس كل من أعلم بشيء أمر بشيء، وكل من أمر بشيء فقد أعلم بالمأمور به، وهو لم يذكر إلا مجرد الإعلام، فاقتصر على أدنى نوعي التعليم في آخر درجات التكليم.
وهذا الذي ذكره غاية ما يثبته القائلون بقدم العالم من المتفلسفة والصابئة ونحوهم.
والذين يقولون: إن الله يتكلم بكلام مخلوق يخلقه في غيره، خير من هؤلاء.
وهذا الدرجة أرفع من درجة مجرد الإعلام مع قصده العلم، لأن هذا إعلام بكلام منظوم مسموع، وهذا أبلغ من إعلام بمجرد ما يقع في النفس، فإذا كان من لم يثبت لله كلامًا إلا كلامًا مخلوقًا في غيره، مع أنه حروف منظومة، من أضل الناس عند سلف الأمة وأئمتها، فكيف من لم يثبت إلا مجرد الإعلام؟!.
وأهل السنة لا ينازعون في أن مثل هذا الإعلام واقع من جهة الله