فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 4031

بصفاتهم وكلامهم لله، فهذا المحال الذي ليس وراءه محال، فضلًا عن أن يكون كفرًا، لأن الله عز وجل لم ينسب شيئًا من الكلام كله إلى نفسه أنه كلامه غير القرآن وما أنزل على رسله، فإن قد تم كلامكم ولزمتموه لزمكم أن تسموا الشعر وجميع الغناء والنوح وكلام السباع والبهائم والطير كلام الله، فهذا مما لا يختلف المصلون في بطوله واستحالته.

فما فضل القرآن إذًا عندكم على الغناء والنوح والشعر إذ كان كله في دعواكم كلام الله؟ فكيف خص القرآن بأنه كلام الله ونسب كل كلام إلى قائله؟ فكفى بقوم ضلالًا أن يدعوا قولًا لا يشك الموحدون في بطوله واستحالته.

ومما يزيد دعواكم تكذيبًا واستحالة ويزيد المؤمنين بكلام الله إيمانًا وتصديقًا أن الله قد ميز بين من كلم من رسله في الدنيا وبين من لم يكلم، ومن يكلم من خلقه في الآخرة ومن لا يكلم، فقال: {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات} (البقرة: 253) فميز بين من اختصه الله بكلامه وبين من لم يكلمه، ثم سمى ممن كلم الله موسى فقال: {وكلم الله موسى تكليما} (النساء: 164) فلو لم يكلمه بنفسه إلا على تأويل ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت