ذلك، وادعيت أن الواجب المصير إلى حكم العقل في هذا الباب، وقد ردك العقل إلى موافقة النص خاسئًا.
فقال: هذا يحتاج إلى تأمل، وقطع الكلام) .
وقال أبو نصر: (لم يزل الله متكلمًا، لأن الكلام من صفات المدح للحي الفاعل، وضده من النقائص، والله منزه عنها) .
وذكر كلامًا كثيرًا إلى أن قال: (وقد ثبت بما ذكرناه كون القرآن مفرقًا مفصلًا، ذا أجزاء وأبعاض وآي وكلمات وحروف، وأن ما كان بخلاف ذلك لم يكن القرآن المنزل الذي آمن به المسلمون وجحده الكفار، وأن المقروء سور وآي وكلمات وحروف، وكذلك المحفوظ والمكتوب والمتلو، وأنه عريبي مبين، نازل بلسان العرب، ولسان قريش، والمراد باللسان في هذا الباب اللغة، لا اللسان الذي هو لحم ودم وعروق، تعالى الله عن ذلك، وجل عن أن يوصف إلا بما وصف به نفسه، وتنزه عن الأشباه) .
قال: (ونحن نذكر عقب هذا الفصل فصلًا في ذكر حروف القرآن، وفصلًا بعد ذلك في الصوت وما ورد فيه من القرآن والحديث، وكل ذي لب صحيح يعرف بالحس والمشاهدة قبل الاستدلال أن القرآن العربي حروف، ولا فرق بين منكر ذلك ومنكر الحواس وأنها من مبادىء العلم وأسباب المدارك) .