قال: (وقد بين الله في كتابه ما لا إشكال بعده في هذا الفصل لما قال: {وإذ نادى ربك موسى} (الشعراء: 10) ، والعرب لا تعرف نداء إلا صوتًا، وقد جاء عن موسى تحقيق ذلك، فإن أنكروا الظاهر كفروا، وإن قالوا: (إن النداء غير صوت) خالفوا لغات العرب، وإن قالوا: نادى الأمير - إذا أمر غيره بالنداء - دفعوا فضيلة موسى عليه السلام المختصة به من تكليم الله إياه من غير واسطة ولا ترجمان، وليس في وجود الصوت من الله تعالى تشبيه بمن يوجد الصوت منه من الخلق، كما لم يكن في إثبات الكلام له تشبيه بمن له كلام من خلقه، وكيف وكلامه وكلام خلقه معًا عن الأشعري معنى قائم بذات المتكلم لا يختلف، فهو المشبه لا محالة) .
قال: (وأما نحن فنقول: كلام الله حرف وصوت بحكم النص) ، قال: (وليس ذلك عن جارحة ولا آلة، وكلامنا حروف وأصوات، لا يوجد ذلك منا إلا بآلة، والله سبحانه وتعالى يتكلم بما شاء، لا يشغله شيء عن شيء، والمتكلم منا لا يتأتى منه أداء حرفين إلا بأن يفرغ من أحدهما ويبتدىء في الآخر، والقرآن لما كان كلامًا لله كان معجزًا، وكلام الخلق غير معجز، وفي كلام الله بيان ما كان وما سيكون