له، ولا يحتاج إلى هذا، بل يقال: القديم إن كان واجبًا بنفسه امتنع عدمه، وإن لم يكن كذلك فالمقتضى له - سواء سمى موجبًا أو مختارًا - إما أن يتوقف اقتضاؤه له على شرط محدث أو لا، والثاني ممتنع، فإن القديم لا يتوقف على شرط محدث، إذ لو توقف عليه لكان القديم مع المحدث أو بعده، وإذا لم يتوقف على شرط محدث لزم ان يكون قد وجد المقتضى التام المستلزم له في الأزل، وحينئذ فيجب دوامه بدوام المقتضى التام، ثم كون القديم لا يكون مقتضية له اختيار: فيه كلام ونزاع ليس هذا موضعه، والمقصود هنا: أن منازعه نازعه في كون السكون وجوديًا.
وقد احتج عليه الرازي بأن (تبدل حركة الجسم الواحد بالسكون وبالعكس، يقتضي كون أحدهما وجوديًا، لأن رفع العدم ثبوت، فيكون الآخر وجوديًا، لأن الحركة هي: الحصول في حيز مسبوقًا بالحصول في الآخر، والسكون هو: الحصول في حيز مسبوقًا بالحصول فيه، فاختلافهما إنما هو بالمسبوقية بالغير، وإنها وصف عرضي لا يمنع اتحاد الماهية، فيلزم كونهما وجوديين) .