فهرس الكتاب

الصفحة 782 من 4031

قلت: وهذا كلام جيد، فإن الأمرين اللذين تبدل أحدهما بالأخر ورفعه: إن لزم أن يكون أحدهما وجوديًا والآخر عدميًا لزم أن تكون الحركة والسكون أحدهما وجوديًا والآخر عدميًا، وهو نقيض المطلوب، وإن جاز أن يكونا جميعًا وجوديين أو عدميين بطل الدليل - وهو قوله: لأن تبدل أحدهما بالآخر يقتضي أن يكون أحدهما وجوديًا، لان المرفوع إن كان وجوديًا وإلا فالرافع وجودي، لأن رفع العدم ثبوت - فإنه على هذا التقدير يمكن رفع العدم بالعدم، والوجود بالوجود.

وإن قيل: بل يجب أن يكونا وجوديين، أو يكون أحدهما وجوديًا، ولا يجوز أن يكونا عدميين، لأن العدم لا يرتفع بالعدم كما يرتفع الوجود بالوجود والعدم بالوجود، أو بالعكس.

قيل: بل العدمان قد يتضادان كما قد يتلازمان، فكما أن عدم الشرط مستلزم لعدم المشروط، فعدم الأمور الواجب واحد منها ينافي عدمها كلها، فإذا كان الجنس لا يوجد إلا بوجود نوع له فصل امتنع مع وجود الجنس عدم جميع الأنواع والفصول، فكان عدم بعضها ينافي عدمها كلها.

وهذا كما يقال في التقسيم، وهو الشرطي المنفصل: قد يكون مانعًا من الجمع والخلو، كقول القائل: العدد إما شفع وإما وتر، وقد يكون مانعًا من الجمع فقط، كقول القائل: الجسم إما أسود وإما أبيض، وقد يكون مانعًا من الخلو فقط، فما كان مانعًا من الخلو فقط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت