فهرس الكتاب

الصفحة 915 من 4031

والخلق يتضمن الحدوث والتقدير ففيه معنى الإبداع والتقدير وإذا علمت أن الممكن لا بد له من مرجح يجب به وإلا لم يكن موجودًا بل يبقى معدومًا على أصح القولين، أو مترددًا بين الوجود والعدم على الآخر فالمحدث لا بد له من فاعل يستغن به المفعول فيكون به وإلا بقي مفتقرًا إلى غيره وإذا قدر محدثه أيضًا فهو أيضًا محدث لم يستغن به لأن ذلك المحدث مفتقر إلى غيره فالمفتقر إليه مفتقر إلى ذلك الغير، الذي هو الأول مفتقر إليه بطريق الأولى، فلا توجد الحوادث إلا بفاعل غني عن غيره وكل محدث مفتقر إلى غيره فلا توجد الحوادث إلا بفاعل قديم غير محدث فهذه طرق متعددة يثبت بها الموجود الواجب بنفسه القديم.

ويمكن تصوير هذه المادة في الغنى والفقر، وفي الخلق وعدم الخلق، والقدرة وعدم القدرة، والكمال والنقصان، والحياة والموت، والعلم والجهل، وغير ذلك بأن يقال: كل موجود فإما أن يكون غنيًا بنفسه عما سواه، وإما أن يكون مفتقرًا إلى ما سواه، والمفتقر إلى ما سواه لا يوجد إلا بغنى عما سواه، فيلزم وجوده الغني عما سواه على التقديرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت