والحوادث مفتقرة إلى غيرها، فثبت أن من الموجودات ما هو غني بنفسه ومنها ما هو مفتقر إلى ما سواه ومثل أن يقال: كل موجود فإما أن يكون مخلوقًا وإما ألا يكون مخلوقًا، والمخلوق لا يكون مخلوقًا إلا بخالق ليس بمخلوق.
وقد علم أن الحوادث لا تكون إلا مخلوقة، فثبت أن في الموجودات ما هو حادث مخلوق، ومنها ما هو خالق لتلك الحوادث ليس بمخلوق، وهو المطلوب.
ومثل أن يقال: الموجودإما أن يكون قادرًا بنفسه، وإما ألا يكون قادرًا بنفسه، وما ليس بقادر بنفسه لا يكون قادرًا إلا بإقدار القادر بنفسه، والحوادث المشهودة كانت معدومة، والمعدوم لا يكون موجودًا بنفسه فضلًا عن أن يكون قادرًا بنفسه، فثبت أن في الموجودات ما هو محدث ومنها ما هو موجود قادر بنفسه، والقادر بنفسه لا يكون إلا قديمًا أزليًا واجبًا بنفسه، فثبت انقسام الموجودات إلى هذا وهذا، وهو المطلوب.
ومثل أن يقال: الموجودإما أن يكون كاملًا ليس فيه نقص يحتاج إلى غيره.
وإما أن يكون ناقصًا يحتاج في كماله إلى غيره، ومعلوم أن الحوادث المشهودة ليس لها من نفسها وجود، فضلًا عن أن تكون كاملة بنفسها، وأنها بعد وجودها مفتقرة إلى من يكمل نقصها، فثبت أن الموجودات فيها كامل ليس فيه نقص يحتاج فيه إلى غيره، وما ليس فيه