وقد يراد بلفظ المعرفة العلم الذي يكون معلومة معينًا خاصًا، وبالعلم الذي هو قسيم المعرفة ما يكون المعلوم به كليًا عاما، وقد يراد بلفظ المعرفة ما يكون معلومة الشيء بعينه، وإن كان لفظ العلم يتناول النوعين في الأصل، كما بسط في موضع آخر، وسيأتي كلام الناس في الإقرار بالصانع، هل يحصل بهذا وبهذا.
وقد بينا في غير هذا الموضع الكلام على قولهم: علة الحاجة إلى المؤثر: هل هي الحدوث، أو الإمكان، أو مجموعها؟ وبينا أنه إن أريد بذلك أن الحدوث مثلا دليل على أن هذا المحدث يحتاج إلى محدث، أو أن الحدوث شرط في إفتقار المفعول إلى فاعل، فهذا صحيح، وإن أريد بذلك أن الحدوث هو الذي جعل المحدث مفتقرًا إلى الفاعل فهذا باطل، وكذلك الإمكان إذا أريد به أنه دليل على إلى المؤثر، أو أنه شرط في الافتقار إلى المؤثر فهذا صحيح، وإن أريد به أنه جعل نفس الممكن مفتقرًا، فهذا باطل.
وعلى هذا فلا منافاة بين أن يكون كل من الإمكان والحدوث دليلًا على الافتقار إلى المؤثر، وشرطًا في الافتقار إلى المؤثر، وإنما النزاع في مسألتين:
إحداهما: أن الواجب بغيره إزلًا وأبدًا: هل يصح أن يكون مفعولًا