ولقد ظلت الصهيونية العالمية والصليبة العالمية حليفتين في حرب الإسلام - على كل ما بينهما من أحقاد - ولكنهم كانوا في حربهم للإسلام كما قال عنهم العليم الخبير: بعضهم أولياء بعض حتى مزقوا دولة الخلافة الأخيرة 0 ثم مضوا في طريقهم ينقضون هذا الدين عروة عروة. وبعد أن أجهزوا على عروة الحكم ها هم أولاء يحاولون الإجهاز على عروة"الصلاة"!
ثم ها هم أولاء يعيدون موقف اليهود القديم مع المسلمين والوثنين 0 فيؤيدون الوثنية حيثما وجدت ضد الإسلام 0 عن طريق المساعدات المباشرة تارة، وعن طريق المؤسسات الدولية التي يشرفون عليها تارة أخرى! وليس الصراع بين الهند وباكستان على كشمير وموقف الصليبية منها ببعيد.
وذلك فوق إقامة واحتضان وكفالة الأوضاع التي تتولى سحق حركات الإحياء والبعث الإسلامية في كل مكان على وجه الأرض. وإلباس القائمين بهذه الأوضاع أثواب البطولة الزائفة ودق الطبول من حولهم، ليستطيعوا الإجهاز على الإسلام، في زحمة الضجيج العالمي حول الأقزام الذين يلبسون أردية الأبطال!
هذا موجز سريع لما سجله الواقع التاريخي طوال أربعة عشر قرنا؛ من موقف اليهودية والصليبية تجاه الإسلام؛ لا فرق بين هذه وتلك؛ ولا افتراق بين هذا المعسكر وذاك في الكيد للإسلام، والحقد عليه، والحرب الدائبة التي لا تفتر على امتداد الزمان.
وهذا ما ينبغي أن يعيه الواعون اليوم وغدا؛ فلا ينساقوا وراء حركات التمييع الخادعة أو المخدوعة؛ التي تنظر إلى أوائل مثل هذا النص القرآني - دون متابعة لبقيته؛ ودون متابعة لسياق السورة كله، ودون متابعة لتقريرات القرآن عامة، ودون متابعة للواقع التاريخي الذي يصدق هذا كله - ثم تتخذ من ذلك وسيلة لتخدير مشاعر المسلمين تجاه المعسكرات التي تضمر لهم الحقد وتبيت لهم الكيد؛ الأمر الذي تبذل فيه هذه المعسكرات جهدها، وهي بصدد الضربة الأخيرة الموجهة إلى جذور العقيدة.
إن هذه المعسكرات لا تخشى شيئا أكثر مما تخشى الوعي في قلوب العصبة المؤمنة - مهما قل عددها وعدتها - فالذين ينيمون هذا الوعي هم أعدى أعداء هذه العقيدة. وقد يكون بعضهم من الفرائس المخدوعة؛ ولكن ضررهم لا يقل - حينئذ - عن ضرر أعدى الأعداء، بل إنه ليكون أشد أذى وضرا.
تنقض قبل نقض عروة الصلاة! كما قال رسول اللّه - [صلى الله عليه وسلم] - ينقض هذا الدين عروة عروة، فأولها الحكم، وآخرها الصلاة. .
ولكن أولئك الأعداء الواعين - من أهل الكتاب والملحدين الذين لا يجتمعون إلا حين تكون المعركة مع هذا الدين! - لم يكادوا يتجاوزون منطقة الاضطرار في الكشف عن الوجهة اللاإسلامية الكافرة في حركة"أتاتورك"حتى عادوا يحرصون بشدة على ستر الأوضاع التالية المماثلة لحركة"أتاتورك"في وجهتها الدينية، بستار الإسلام؛ ويحرصون على رفع تلك اللافتة الخادعة على تلك الأوضاع - وهي أشد خطرًا على الإسلام من حركة أتاتورك السافرة - ويفتنون افتنانًا في ستر حقيقة هذه الأوضاع التي يقيمونها ويكفلونها اقتصاديًا وسياسيًا وفكريًا؛ ويهيئون لها أسباب الحماية بأقلام مخابراتهم وبأدوات إعلامهم العالمية؛ وبكل ما يملكونه من قوة وحيلة وخبرة؛ ويتعاون أهل الكتاب والملحدون على تقديم المعونات المتنوعة لها؛ لتؤدي لهم هذه المهمة التي لم تنته منها