فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 537

وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ التَّادِيبُ، وَهُوَ لَا يَكُونُ بِالْإِتْلَافِ. وَقَدْ {نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ التَّمْثِيلِ بِالْأَسْرَى فَقَالَ فِي وَصِيَّتِهِ لِأُمَرَاءِ السَّرَايَا: وَلَا تُمَثِّلُوا} . ب - (ضَرْبُ الْوَجْهِ وَنَحْوِهِ) : 130 - لَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ التَّادِيبُ بِمَا فِيهِ الْإِهَانَةُ وَالْخَطَرُ، كَضَرْبِ الْوَجْهِ وَمَوْضِعِ الْمَقَاتِلِ، وَكَذَا جَعْلُ الْأَغْلَالِ فِي أَعْنَاقِ الْمَحْبُوسِينَ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَمُدَّ الْمَحْبُوسَ عَلَى الْأَرْضِ عِنْدَ ضَرْبِهِ، سَوَاءٌ كَانَ لِلْحَدِّ أَوْ التَّعْزِيرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. ج - التَّعْذِيبُ بِالنَّارِ وَنَحْوِهَا: 131 - يَحْرُمُ التَّادِيبُ بِإِحْرَاقِ الْجِسْمِ أَوْ بَعْضِهِ بِقَصْدِ الْإِيلَامِ وَالتَّوْجِيعِ إلَّا الْمُمَاثَلَةَ فِي الْعُقُوبَةِ فَتَجُوزُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ. وَلَا يَجُوزُ خَنْقُ الْمَحْبُوسِ وَعَصْرُهُ وَغَطُّهُ فِي الْمَاءِ. د - (التَّجْوِيعُ وَالتَّعْرِيضُ لِلْبَرْدِ وَنَحْوِهِ) : 132 - لَا يَجُوزُ الْحَبْسُ فِي مَكَان يُمْنَعُ فِيهِ الْمَحْبُوسُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ، أَوْ فِي مَكَان حَارٍّ أَوْ تَحْتَ الشَّمْسِ أَوْ فِي مَكَان بَارِدٍ، أَوْ فِي بَيْتٍ تُسَدُّ نَوَافِذُهُ وَفِيهِ دُخَانٌ أَوْ يُمْنَعُ مِنْ الْمَلَابِسِ فِي الْبَرْدِ. فَإِنْ مَاتَ الْمَحْبُوسُ فَالدِّيَةُ عَلَى الْحَابِسِ وَقِيلَ: الْقَوَدُ.

هـ - (التَّجْرِيدُ مِنْ الْمَلَابِسِ) : 133 - تَحْرُمُ الْمُعَاقَبَةُ بِالتَّجْرِيدِ مِنْ الثِّيَابِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ. و - (الْمَنْعُ مِنْ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا) : 134 - يَنْبَغِي تَمْكِينُ الْمَحْبُوسِ مِنْ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ، وَلَا تَجُوزُ مُعَاقَبَتُهُ بِالْمَنْعِ مِنْهُمَا. وَنَصُّوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَنْعُ الْمَحْبُوسِ مِنْ قَضَاءِ حَاجَتِهِ. ز - (السَّبُّ وَالشَّتْمُ) : 135 - لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَوْ غَيْرِهِ التَّادِيبُ بِاللَّعْنِ وَالسَّبِّ الْفَاحِشِ وَسَبِّ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَيَجُوزُ التَّادِيبُ بِقَوْلِهِ: يَا ظَالِمَ يَا مُعْتَدِيَ وَنَحْوَهُ.

يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله:

الدرس الثاني: مقدمة الدرس: تدرج أحكام القتال في الإسلام بعد ذلك يجيء بيان عن القتال بصفة عامة، وعن القتال عند المسجد الحرام وفي الأشهر الحرم بصفة خاصة، كما تجيء الدعوة إلى الإنفاق في سبيل الله، وهي مرتبطة بالجهاد كل الارتباط:

وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا، إن الله لا يحب المعتدين، واقتلوهم حيث ثقفتموهم،

فعلي الأمة المسلمة أن تدفع عنهم بالقوة من يتعرض لهم بالأذى والفتنة. ضمانا لحرية العقيدة، وكفالة لأمن الذين هداهم الله، وإقرارا لمنهج الله في الحياة، وحماية للبشرية من الحرمان من ذلك الخير العام.

وينشأ عن تلك الحقوق الثلاثة واجب آخر على الجماعة المسلمة؛ وهو أن تحطم كل قوة تعترض طريق الدعوة وإبلاغها للناس في حرية، أو تهدد حرية اعتناق العقيدة وتفتن الناس عنها. وأن تظل تجاهد حتى تصبح الفتنة للمؤمنين بالله غير ممكنة لقوة في الأرض، ويكون الدين لله. . لا بمعنى إكراه الناس على الإيمان. ولكن بمعنى استعلاء دين الله في الأرض، بحيث لا يخشى أن يدخل فيه من يريد الدخول؛ ولا يخاف قوة في الأرض تصده عن دين الله أن يبلغه، وأن يستجيب له، وأن يبقى عليه. وبحيث لا يكون في الأرض وضع أو نظام يحجب نور الله وهداه عن أهله ويضلهم عن سبيل الله. بأية وسيلة وبأية أداة.

وفي حدود هذه المباديء العامة كان الجهاد في الإسلام.

وكان لهذه الأهداف العليا وحدها، غير متلبسة بأي هدف آخر، ولا بأي شارة أخرى.

إنه الجهاد للعقيدة. لحمايتها من الحصار؛ وحمايتها من الفتنة؛ وحماية منهجها وشريعتها في الحياة؛ وإقرار رايتها في الأرض بحيث يرهبها من يهم بالاعتداء عليها قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت