فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 537

"للنار التي أوقدوها، والضمير في قوله:"ما خرجوا منها أبدا"لنار الآخرة، لأنهم ارتكبوا ما نهوا عنه من قتل أنفسهم. ويحتمل وهو الظاهر أن الضمير للنار التي أوقدت لهم أي ظنوا أنهم إذا دخلوا بسبب طاعة أميرهم لا تضرهم، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنهم لو دخلوا فيها لاحترقوا فماتوا، فلم يخرجوا. قوله: (الطاعة في المعروف) في رواية حفص"إنما الطاعة في المعروف"وفي رواية زبيد"وقال للآخرين: لا طاعة في معصية"وفي رواية مسلم من هذا الوجه"وقال للآخرين - أي الذين امتنعوا - قولا حسنا"وفي حديث أبي سعيد"من أمركم منهم بمعصية فلا تطيعوه". وفي الحديث من الفوائد أن الحكم في حال الغضب ينفذ منه ما لا يخالف الشرع، وأن الغضب يغطي على ذوي العقول. وفيه أن الإيمان بالله ينجي من النار لقولهم:"إنما فررنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من النار"والفرار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فرار إلى الله والفرار إلى الله يطلق على الإيمان، قال الله تعالى: (ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين) . وفيه أن الأمر المطلق لا يعم الأحوال لأنه صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يطيعوا الأمير، فحملوا ذلك على عموم الأحوال حتى في حال الغضب وفي حال الأمر بالمعصية، فبين لهم صلى الله عليه وسلم أن الأمر بطاعته مقصور على ما كان منه في غير معصية، وسيأتي مزيد لهذه المسألة في كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى. واستنبط منه الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة أن الجمع من هذه الأمة لا يجتمعون على خطأ لانقسام السرية قسمين: منهم من هان عليه دخول النار فظنه طاعة، ومنهم من فهم حقيقة الأمر وأنه مقصور على ما ليس بمعصية، فكان اختلافهم سببا لرحمة الجميع. قال: وفيه أن من كان صادق النية لا يقع إلا في خير، ولو قصد الشر فإن الله يصرفه عنه، ولهذا قال بعض أهل المعرفة: من صدق مع الله وقاه الله، ومن توكل على الله كفاه الله."

وقال أيضا:

وقوله"لو دخلوها ما خرجوا منها"قال الداودي: يريد تلك النار لأنهم يموتون بتحريقها فلا يخرجون منها أحياء، قال: وليس المراد بالنار نار جهنم ولا أنهم مخلدون فيها لأنه قد ثبت في حديث الشفاعة"يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان"قال: وهذا من المعاريض التي فيها مندوحة، يريد أنه سيق مساق الزجر والتخويف ليفهم السامع أن من فعل ذلك خلد في النار، وليس ذلك مرادا وإنما أريد به الزجر والتخويف، وقد تقدم له توجيهات في"كتاب المغازي"وكذا قوله"إنما الطاعة في المعروف"وتقدم شرحه مستوفى في"باب سرية عبد الله بن حذافة"من"كتاب المغازي"وتقدم شيء منه أيضا في تفسير سورة النساء في قوله (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) وقد قيل إنه لم يقصد دخولهم النار حقيقة وإنما أشار لهم بذلك إلى أن طاعة الأمير واجبة ومن ترك الواجب دخل النار، فإذا شق عليكم دخول هذه النار فكيف بالنار الكبرى، وكأن قصده أنه لو رأى منهم الجد في ولوجها لمنعهم.

وفي شرح السير الكبير:

34 -بَابُ مَا يَجِبُ مِنْ طَاعَةِ الْوَالِي وَمَا لَا يَجِبُ 165 - [قَالَ:] وَإِذَا دَخَلَ الْعَسْكَرُ دَارَ الْحَرْبِ لِلْقِتَالِ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأَمَرَهُمْ أَمِيرُهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْحَرْبِ، فَإِنْ كَانَ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مَنْفَعَةٌ لَهُمْ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُطِيعُوهُ لقوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} . وَالْمُرَادُ الْأُمَرَاءُ عِنْدَ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ، وَالْعُلَمَاءُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ. وَإِنَّمَا تَجِبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت