فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 537

حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِي مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاَللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ وَنَهَى أَنْ يَقُولَ أَحَدٌ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِمَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ نَصًّا، وَأَخْبَرَ أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ مُفْتَرٍ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ، فَقَالَ: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} وَالْآيَاتُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ. وَأَمَّا السُّنَّةُ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ {أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ شَرِيكَ بْنَ سَحْمَاءَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرَ حَدِيثَ اللِّعَانِ وَقَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَبْصِرُوهَا؛ فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ خَدْلَجَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَانٌ} يُرِيدُ - وَاَللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ - بِكِتَابِ اللَّهِ قوله تعالى {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ} وَيُرِيدُ بِالشَّانِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ كَانَ يَحُدُّهَا لِمُشَابِهَةِ وَلَدِهَا لِلرَّجُلِ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ، وَلَكِنَّ كِتَابَ اللَّهِ فَصَّلَ الْحُكُومَةَ، وَأَسْقَطَ كُلَّ قَوْلٍ وَرَاءَهُ، وَلَمْ يَبْقَ لِلِاجْتِهَادِ بَعْدَهُ مَوْقِعٌ.

[مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى] وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إلَى شَيْخٍ مِنْ زُهْرَةَ كَانَ يَسْكُنُ دَارَنَا، فَذَهَبْت مَعَهُ إلَى عُمَرَ رضي الله عنه، فَسَأَلَهُ عَنْ وِلَادٍ مِنْ وِلَادِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: أَمَّا الْفِرَاشُ فَلِفُلَانٍ، وَأَمَّا النُّطْفَةُ فَلِفُلَانٍ؛ فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْت، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {قَضَى بِالْفَرْشِ} . قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَخْلَدُ بْنُ خَفَّافٍ قَالَ: ابْتَعْت غُلَامًا، فَاسْتَغْلَلْته، ثُمَّ ظَهَرْت مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ، فَخَاصَمْت فِيهِ إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَضَى لِي بِرَدِّهِ، وَقَضَى عَلَيَّ بِرَدِّ غَلَّتِهِ، فَأَتَيْت عُرْوَةَ فَأَخْبَرْته، فَقَالَ: أَرُوحُ إلَيْهِ الْعَشِيَّةَ فَأُخْبِرُهُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"قَضَى فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّ {الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ} فَعَجَّلْت إلَى عُمَرَ فَأَخْبَرْته بِمَا أَخْبَرَنِي بِهِ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ عُمَرُ: فَمَا أَيْسَرَ هَذَا عَلَيَّ مِنْ قَضَاءٍ قَضَيْته، اللَّهُمَّ إنَّك تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أُرِدْ فِيهِ إلَّا الْحَقَّ؛ فَبَلَغَتْنِي فِيهِ سُنَّةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَرُدُّ قَضَاءَ عُمَرَ وَأُنَفِّذُ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَرَاحَ إلَيْهِ عُرْوَةُ؛ فَقَضَى لِي أَنْ آخُذَ الْخَرَاجَ مِنْ الَّذِي قَضَى بِهِ عَلَيَّ لَهُ."

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: قَضَى سَعْدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ عَلَى رَجُلٍ بِقَضِيَّةٍ بِرَايِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَأَخْبَرْته عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِخِلَافِ مَا قَضَى بِهِ، فَقَالَ سَعْدٌ لِرَبِيعَةَ: هَذَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَهُوَ عِنْدِي ثِقَةٌ يُخْبِرُنِي عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِخِلَافِ مَا قَضَيْت بِهِ، فَقَالَ لَهُ رَبِيعَةُ: قَدْ اجْتَهَدْت وَمَضَى حُكْمُك، فَقَالَ سَعْدٌ: وَاعْجَبَا، أُنَفِّذُ قَضَاءَ سَعْدِ بْنِ أُمِّ سَعْدٍ وَأَرُدُّ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، بَلْ أَرُدُّ قَضَاءَ سَعْدِ بْنِ أُمِّ سَعْدٍ وَأُنَفِّذُ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَدَعَا سَعْدٌ بِكِتَابِ الْقَضِيَّةِ فَشَقَّهُ وَقَضَى لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ، فَلْيَوْحَشْنَا الْمُقَلِّدُونَ، ثُمَّ أَوْحَشَ اللَّهُ مِنْهُمْ. وَقَالَ أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الرَّسْمِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْمَخْزُومِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ ثَقِيفٍ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَسَأَلَهُ عَنْ امْرَأَةٍ حَاضَتْ وَقَدْ كَانَتْ زَارَتْ الْبَيْتَ يَوْمَ النَّحْرِ، أَلَهَا أَنْ تَنْفِرَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَا، فَقَالَ لَهُ الثَّقَفِيُّ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَفْتَانِي فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ مَا أَفْتَيْت بِهِ، فَقَامَ إلَيْهِ عُمَرُ يَضْرِبُهُ بِالدُّرَّةِ وَيَقُولُ لَهُ: لِمَ تَسْتَفْتِينِي فِي شَيْءٍ قَدْ أَفْتَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِنَحْوِهِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا سُفْيَانُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ عَتَّابِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَا رَايَ لِأَحَدٍ مَعَ سُنَّةٍ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت