تَصِحُّ إمَامَةُ الْمَرْأَةِ لِرِجَالٍ، وَلَا لِنِسَاءٍ مِثْلِهَا، وَإِنَّمَا يَصِحُّ لِلْمَرْأَةِ حُضُورُ جَمَاعَةِ الرِّجَالِ إذَا لَمْ تَكُنْ مَخْشِيَّةَ الْفِتْنَةِ.
1 -الذُّكُورَةُ لُغَةً خِلَافُ الْأُنُوثَةِ، وَالتَّذْكِيرُ خِلَافُ التَّانِيثِ، وَجَمْعُ الذَّكَرِ ذُكُورٌ، وَذُكُورَةٌ، وَذُكْرَانٌ، وَذِكَارَةٌ، وَمِنْهُ قوله تعالى {: أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا} . وَمَعْنَاهُ الِاصْطِلَاحِيُّ هُوَ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ.
(الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ) :
2 -الْخُنُوثَةُ: حَالَةٌ بَيْنَ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ (اُنْظُرْ مُصْطَلَحَ: خُنْثَى) . الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالذُّكُورَةِ:
تَنَاوَلَ الْفُقَهَاءُ الْأَحْكَامَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالذُّكُورَةِ فِي عِدَّةِ أَبْوَابٍ مِنْهَا: فِي الصَّلَاةِ:
أ - (الْإِمَامَةُ) : 3 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّ الذُّكُورَةَ شَرْطٌ لِإِمَامَةِ الصَّلَاةِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَؤُمَّ الْمَرْأَةُ رَجُلًا وَلَا امْرَأَةً مِثْلَهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ الصَّلَاةُ فَرِيضَةً أَوْ نَافِلَةً، وَسَوَاءٌ عُدِمَتْ الرِّجَالُ أَوْ وَجَدَتْ لِحَدِيثِ: {لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً} . وَتَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَامُومِ دُونَ الْمَرْأَةِ الَّتِي صَلَّتْ إمَامًا فَتَصِحُّ صَلَاتُهَا. وَوَافَقَهُمْ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ - مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ - فِي مَنْعِ إمَامَتِهَا لِلرِّجَالِ، لِمَا رَوَى جَابِرٌ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا} ، إلَّا أَنَّهُمْ خَالَفُوا الْمَالِكِيَّةَ فِي مَسْأَلَةِ إمَامَةِ الْمَرْأَةِ لِلنِّسَاءِ فَيَرَوْنَ أَنَّ هَذَا جَائِزٌ، وَالْحَنَفِيَّةُ يَرَوْنَ كَرَاهَةَ إمَامَتِهَا لِلنِّسَاءِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَمَّتْ نِسْوَةً فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَقَامَتْ وَسْطَهُنَّ وَكَذَا أُمُّ سَلَمَةَ. كَمَا أَنَّ بَعْضَ الْحَنَابِلَةِ يَرَوْنَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَؤُمَّ الْمَرْأَةُ الرِّجَالَ فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ وَتَكُونُ وَرَاءَهُمْ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ رضي الله عنها {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَعَلَ لَهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا} . وَذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ وَالْمُزَنِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ إلَى صِحَّةِ صَلَاةِ الرِّجَالِ وَرَاءَ الْمَرْأَةِ.
و - كَوْنُ الرَّجُلِ إمَامًا فِي الصَّلَاةِ دُونَ الْمَرْأَةِ:
7 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى اشْتِرَاطِ الذُّكُورَةِ فِي إمَامَةِ الصَّلَاةِ لِلرِّجَالِ فِي الْفَرِيضَةِ، فَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ الْمَرْأَةِ لِلرِّجَالِ فِيهَا لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم {أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ} ، وَلِمَا رَوَى جَابِرٌ مَرْفُوعًا {لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا} ، وَلِأَنَّ فِي إمَامَتِهَا لِلرِّجَالِ افْتِتَانًا بِهَا.
عَدْلٌ التَّعْرِيفُ:
1 -الْعَدْلُ: خِلَافُ الْجَوْرِ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ: الْقَصْدُ فِي الْأُمُورِ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَمْرِ الْمُتَوَسِّطِ بَيْنَ طَرَفَيْ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ، وَالْعَدْلُ مِنْ النَّاسِ: هُوَ الْمَرْضِيُّ. قَوْلُهُ: وَحُكْمُهُ، وَرَجُلٌ عَدْلٌ: بَيِّنُ الْعَدْلِ، وَالْعَدَالَةُ وَصْفٌ بِالْمَصْدَرِ مَعْنَاهُ: ذُو عَدْلٍ. وَالْعَدْلُ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُطَابِقَ فِي التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ فَيُقَالُ: عَدْلَانِ، وَعُدُولٌ، وَفِي الْمُؤَنَّثَةِ: عِدْلَةٌ. وَالْعَدَالَةُ: صِفَةٌ تُوجِبُ مُرَاعَاتُهَا الِاحْتِرَازَ عَمَّا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ عَادَةً فِي الظَّاهِرِ. وَالْعَدْلُ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ: مَنْ تَكُونُ حَسَنَاتُهُ غَالِبَةً عَلَى سَيِّئَاتِهِ. وَهُوَ ذُو الْمُرُوءَةِ غَيْرُ الْمُتَّهَمِ. (الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ) :
أ - (الْقِسْطُ) : 2 - الْقِسْطُ فِي اللُّغَةِ: الْعَدْلُ وَالْجَوْرُ فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ، وَأَقْسَطَ بِالْأَلِفِ عَدَلَ فَهُوَ مُقْسِطٌ إذَا عَدَلَ، فَكَأَنَّ الْهَمْزَةَ فِي أَقْسَطَ لِلسَّلْبِ كَمَا يُقَالُ شَكَا إلَيْهِ فَأَشْكَاهُ. فَقَسَطَ وَأَقْسَطَ لُغَتَانِ فِي الْعَدْلِ، أَمَّا فِي الْجَوْرِ فَلُغَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ قَسَطَ بِغَيْرِ أَلِفٍ. وَالْقِسْطُ بِإِطْلَاقَيْهِ أَعَمُّ مِنْ الْعَدْلِ.
ب - (الظُّلْمُ) : 3 - أَصْلُ الظُّلْمِ: الْجَوْرُ وَمُجَاوَزَةُ الْحَدِّ وَمِنْهُ {قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم فِي الْوُضُوءِ: فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ} ". وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ: وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ"