فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 537

لَا يَحْتَمِلُ الرَّدَّ) احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: مَا لَا يَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ عَنْ التَّصَدُّقِ بِالْعَيْنِ الْمُحْتَمِلَةِ لِلتَّمْلِيكِ وَعَنْ التَّصَدُّقِ بِالدَّيْنِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْخِيَارَ إنَّمَا يَثْبُتُ لِلْعَبْدِ إذَا تَضَمَّنَ رِفْقًا) لَا يَرِدُ عَلَيْهِ تَخْيِيرُ الْعَبْدِ الْمَاذُونِ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالظُّهْرِ؛ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا رِفْقًا مِنْ وَجْهٍ أَمَّا فِي الْجُمُعَةِ فَبِاعْتِبَارِ قَصْرِ الرَّكْعَتَيْنِ، وَأَمَّا فِي الظُّهْرِ فَبِاعْتِبَارِ عَدَمِ الْخُطْبَةِ وَالسَّعْيِ وَلَا يَرِدُ تَخْيِيرُ مَنْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَعَلَيَّ صَوْمُ سَنَةٍ فَدَخَلَ، فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ صَوْمِ السَّنَةِ وَفَاءً بِالنَّذْرِ وَبَيْنَ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَفَّارَةً؛ لِأَنَّ الصَّوْمَيْنِ مُخْتَلِفَانِ مَعْنًى؛ لِأَنَّ صَوْمَ السَّنَةِ قُرْبَةٌ مَقْصُودَةٌ خَالِيَةٌ عَنْ مَعْنَى الزَّجْرِ وَالْعُقُوبَةِ وَصَوْمُ الثَّلَاثَةِ كَفَّارَةٌ مُتَضَمِّنَةٌ مَعْنَى الْعُقُوبَةِ وَالزَّجْرِ فَيَصِحُّ التَّخْيِيرُ طَلَبًا لِلْأَرْفَقِ، وَلَا يَرِدُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَالْأَرْبَعِ قَبْلَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الْعِشَاءِ؛ لِأَنَّ الثِّنْتَيْنِ أَخَفُّ عَمَلًا وَالْأَرْبَعَ أَكْثَرُ ثَوَابًا بِخِلَافِ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ، فَإِنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي الثَّوَابِ الْحَاصِلِ بِأَدَاءِ الْفَرْضِ وَالْقَصْرُ مُتَعَيِّنُ لِلرِّفْقِ، فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّخْيِيرِ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ الثَّوَابَ بِمَا يَكُونُ بِأَدَاءِ الْفَرْضِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْإِتْمَامُ أَكْثَرَ ثَوَابًا بِاعْتِبَارِ كَثْرَةِ الْقِرَاءَةِ وَالْأَذْكَارِ كَمَا إذَا طَوَّلَ إحْدَى الْفَجْرَيْنِ وَأَكْثَرَ فِيهَا الْقِرَاءَةَ وَالْأَذْكَارَ وَكَلَامُنَا إنَّمَا هُوَ فِي أَدَاءِ الْفَرْضِ

وفي البحر الزخار:

فَصْلٌ وَلِمَنْ خَشِيَ التَّلَفَ التَّنَاوُلُ مِنْ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا، لقوله تعالى {فَمَنْ اُضْطُرَّ} الْآيَةُ (ى) وَسَوَاءٌ خَافَ مِنْ جُوعٍ أَوْ مَرَضٍ يَحْدُثُ مُتْلِفٌ إنْ لَمْ يُتَنَاوَلْ، أَوْ يَعْجِزُ عَنْ مَشْيٍ، أَوْ مَعَهُ دَاءٌ لَا يُذْهِبُهُ إلَّا الْمُحَرَّمُ، فَإِنْ خَشِيَ طُولَ الْأَلَمِ حَتَّى يَخْشَى التَّلَفَ، فَوَجْهَانِ (ى) أَصَحُّهُمَا يُبَاحُ لَهُ، كَلَوْ خَشِيَ التَّلَفَ فِي الْحَالِ، لِتَادِيَتِهِ إلَى الْخَوْفِ، وَفِي وُجُوبِ التَّنَاوُلِ مَعَ خَشْيَةِ التَّلَفِ، وَجْهَانِ: يَجِبُ لِوُجُوبِ دَفْعِ الضَّرَرِ، وَلَا، إيثَارًا لِلْوَرَعِ. قُلْت كَفِعْلِ أَحَدِ الرَّسُولَيْنِ إلَى مُسَيْلِمَةَ، فَإِنْ خَشِيَ طُولَ الْأَلَمِ، وَلَا يَصِيرُ مَخُوفًا كَحُمَّى الرُّبُعِ لَمْ يَجُزْ.

(359) (قَوْلُهُ) "كَفِعْلِ أَحَدِ الرَّسُولَيْنِ إلَى مُسَيْلِمَةَ"الَّذِي حَكَاهُ فِي الْكَشَّافِ {أَنَّ مُسَيْلِمَةَ أَخَذَ رَجُلَيْنِ فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا: مَا تَقُولُ فِي مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي؟ قَالَ: أَنْتَ أَيْضًا فَخَلَّاهُ. وَقَالَ لِلْآخَرِ: مَا تَقُولُ فِي مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي؟ قَالَ: أَنَا أَصَمُّ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَأَعَادَ جَوَابَهُ فَقَتَلَهُ؛ فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم، فَقَالَ: أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ أَخَذَ بِرُخْصَةِ اللَّهِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَقَدْ صَدَعَ بِالْحَقِّ فَهَنِيئًا لَهُ} انْتَهَى. وَلَمْ يُذْكَر أَنَّهُمَا رَسُولَانِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وفي الموسوعة الفقهية:

ب - (بِاعْتِبَارِ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ) :

تَقْسِيمُ الرُّخَصِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ يُمَثِّلُ وُجْهَةَ نَظَرٍ الْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ تَوَاطَأَتْ كَلِمَتُهُمْ سَلَفًا وَخَلَفًا عَلَى تَقْسِيمِهَا - بِالِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ - إلَى قِسْمَيْنِ رَئِيسِيَّيْنِ: الْقِسْمِ الْأَوَّلِ: رُخَصٌ حَقِيقِيَّةٌ: 13 - وَهِيَ الَّتِي تَقَعُ فِي مُقَابَلَةِ عَزَائِمَ مَا يَزَالُ الْعَمَلُ بِهَا جَارِيًا لِقِيَامِ دَلِيلِهَا، وَهَذَا الْقِسْمُ يَنْقَسِمُ - بِدَوْرِهِ - إلَى قِسْمَيْنِ: 1 - مَا أَبَاحَهُ الشَّرْعُ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ الْمُحَرِّمِ، وَالْحُرْمَةِ مَعًا، وَهُوَ أَعْلَى دَرَجَاتِ الرُّخَصِ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَمَّا كَانَتْ قَائِمَةً مَعَ سَبَبِهَا، وَمَعَ ذَلِكَ شَرَعَ لِلْمُكَلَّفِ الْإِقْدَامَ عَلَى الْفِعْلِ دُونَ مُؤَاخَذَةٍ بِنَاءً عَلَى عُذْرِهِ، كَانَ ذَلِكَ الْإِقْدَامُ فِي أَكْمَلِ دَرَجَاتِهِ فَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِمَنْزِلَةِ الْعَفْوِ عَنْ الْجِنَايَةِ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ الْعُقُوبَةِ. وَلَيْسَ فِي الْأَمْرِ أَيُّ غَرَابَةٍ؛ لِأَنَّ كَمَالَ الرُّخَصِ بِكَمَالِ الْعَزَائِمِ، فَكُلَّمَا كَانَتْ هَذِهِ حَقِيقِيَّةً كَامِلَةً ثَابِتَةً مِنْ كُلِّ وَجْهٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت