فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 537

وَقَالَ: {بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ.} فَجَعَلَ الصَّلَاةَ حَدًّا بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ، فَمَنْ صَلَّى فَقَدْ دَخَلَ فِي حَدِّ الْإِسْلَامِ، وَقَالَ فِي الْمَمْلُوكِ: {فَإِذَا صَلَّى فَهُوَ أَخُوكَ} . وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَخْتَصُّ بِالْمُسْلِمِينَ، فَالْإِتْيَانُ بِهَا إسْلَامٌ كَالشَّهَادَتَيْنِ، وَأَمَّا الْحَجُّ فَإِنَّ الْكُفَّارَ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ، وَالصِّيَامُ إمْسَاكٌ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ، وَقَدْ يَفْعَلُهُ مَنْ لَيْسَ بِصَائِمٍ. (1144) فَصْلٌ: فَأَمَّا صَلَاتُهُ فِي نَفْسِهِ، فَأَمْرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى بِنِيَّةٍ صَحِيحَةٍ، فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ، لِأَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ، وَإِذَا لَمْ يُسْلِمْ قَبْلَ الصَّلَاةِ، كَانَ حَالَ شُرُوعِهِ فِيهَا غَيْرَ مُسْلِمٍ، وَلَا مُتَطَهِّرٍ، فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُ.

وفي البحر الزخار:

"مَسْأَلَةٌ" (ة قين) وَلَا يَاتَمُّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، لِقَوْلِهِ {لَا تَؤُمَّنَّ} الْخَبَرُ (ثَوْرٌ ني الطَّبَرِيِّ) يَجُوزُ فِي التَّرَاوِيحِ إنْ لَمْ يُوجَدْ مُتَعَيِّنٌ غَيْرُهَا، وَتَقِفُ مُتَأَخِّرَةً لِسُهُولَةِ حُكْمِ النَّافِلَةِ، قُلْنَا. النَّهْيُ عَامٌّ ثُمَّ تَاخِيرُهَا عَكْسُ مَا قَالَتْ الْجَمَاعَةُ"فَرْعٌ"وَلَا بِخُنْثَى لِتَجْوِيزِهِ امْرَأَةً، وَلَا الْخُنْثَى بِالْخُنْثَى تَرْجِيحًا لِلْحَظْرِ، وَلَا امْرَأَةٍ بِخُنْثَى لِذَلِكَ، وَلَا الْعَكْسِ، فَإِنْ انْكَشَفَتْ الصِّحَّةُ فَعَلَى قَوْلَيْ الِانْتِهَاءِ وَالِابْتِدَاءِ.

(قَوْلُهُ) "لَا تَؤُمَّنَّ"الْخَبَرَ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ {لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا} هَكَذَا حَكَاهُ فِي الشِّفَاءِ وَلَفْظُهُ فِي الْمُهَذَّبِ رَوَى جَابِرٌ قَالَ: {خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ: لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا وَلَا يَؤُمَّنَّ فَاجِرٌ مُؤْمِنًا إلَّا أَنْ يَخَافَ سَيْفَهُ أَوْ سَوْطَهُ} ، انْتَهَى، وَلَفْظُهُ فِي التَّلْخِيصِ {لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا، وَلَا أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرًا} رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ وَضَعَّفَهُ

وفي التلخيص الحبير:

570 - (17) - حَدِيثُ: رُوِيَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {أَلَا لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا، وَلَا أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرًا} . ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي حَدِيثِ أَوَّلُهُ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إلَى رَبِّكُمْ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا} وَفِيهِ ذَكَرَ الْجُمُعَةَ وَالتَّغْلِيظَ فِي تَرْكِهَا، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَدَوِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، وَالْعَدَوِيُّ اتَّهَمَهُ وَكِيعٌ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ، وَشَيْخُهُ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ قَالَ: ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى وَعَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَا: ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ مُتَّهَمٌ بِسَرِقَةِ الْأَحَادِيثِ وَتَخْلِيطِ الْأَسَانِيدِ، قَالَهُ ابْنُ الْفَرْضِيُّ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْأَحْكَامِ: رَأَيْتُهُ فِي كِتَابِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَفْسَدَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ إسْنَادَهُ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ أَسَدُ بْنُ مُوسَى، عَنْ الْفُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، فَجَعَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ: فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، بَدَلَ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، وَأَسْقَطَ مِنْ الْإِسْنَادِ رَجُلَيْنِ.

وفي أسنى المطالب:

(وَلَا يَقْتَدِي رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ {لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً} مَعَ خَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ {لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا} (وَلَا بِخُنْثَى) مُشْكِلٍ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ (وَلَا خُنْثَى) مُشْكِلٌ (بِهِمَا) أَيْ بِامْرَأَةٍ وَبِخُنْثَى مُشْكِلٍ لِاحْتِمَالِ ذُكُورَتِهِ مَعَ تَحَقُّقِ أُنُوثَةِ الْإِمَامِ فِي الْأُولَى مَعَ احْتِمَالِهَا فِي الثَّانِيَةِ (وَلَا تَتَبَيَّنُ الصِّحَّةُ إذَا) خَالَفَ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ مَا ذُكِرَ، ثُمَّ (بَانَ الْإِمَامُ رَجُلًا، وَالْمَامُومُ امْرَأَةً) أَوْ بَانَا رَجُلَيْنِ، أَوْ امْرَأَتَيْنِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْقُدْوَةِ فِي الظَّاهِرِ لِلتَّرَدُّدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت