جُرَيْجٍ إِلاَّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَسَمَاعُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ لَيْسَ بِذَاكَ إِنَّمَا صَحَّحَ كُتُبَهُ عَلَى كُتُبِ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِى رَوَّادٍ مَا سَمِعَ مِنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَضَعَّفَ يَحْيَى رِوَايَةَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. - وَالْعَمَلُ فِى هَذَا الْبَابِ عَلَى حَدِيثِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- «لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِىٍّ» . عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُمْ. وَهَكَذَا رُوِىَ عَنْ بَعْضِ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ قَالُوا لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِىٍّ. مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِىُّ وَشُرَيْحٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِىُّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرُهُمْ وَبِهَذَا يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ وَالأَوْزَاعِىُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِىُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ.
وهذه خلاصة أقوال الفقهاء في الولي والشهود
وفي الموسوعة الفقهية:
ثَالِثًا: تَوَلِّي الْمَرْأَةِ عَقْدَ النِّكَاحِ:
5 -ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُزَوِّجُ نَفْسَهَا وَلَا غَيْرَهَا، أَيْ لَا وِلَايَةَ لَهَا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَى نَفْسِهَا وَلَا غَيْرِهَا بِالْوِلَايَةِ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ كُلٌّ مِنْ الطَّحَاوِيِّ وَالْكَرْخِيِّ وَأَنَّهُ الْقَوْلُ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ أَخِيرًا عَلَى مَا سَيَاتِي، وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم {لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ} وَمِنْ الصِّفَاتِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي الْوَلِيِّ الذُّكُورَةُ، فَإِنْ تَوَلَّتْ الْمَرْأَةُ تَزْوِيجَ نَفْسِهَا أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ، وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةَ رضي الله عنهم، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَابْنُ شُبْرُمَةَ. وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} أَيْ قَائِمُونَ بِمَصَالِحِهِنَّ، وَمِنْهَا وِلَايَةُ تَزْوِيجِهِنَّ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ الْحَدِيثُ: {لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ} تَنْكِيرُ الْوَلِيِّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى ذُكُورَتِهِ، وَإِرَادَةُ التَّغْلِيبِ فِيهِ مَدْفُوعَةٌ بِحَدِيثِ: {لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، وَلَا الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا} . وَاسْتَدَلُّوا كَذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: {أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ بَاطِلٌ بَاطِلٌ، فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ} . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى عَنْهُ وَهِيَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ: تَجُوزُ مُبَاشَرَةُ الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ عَقْدَ نِكَاحِهَا وَنِكَاحَ غَيْرِهَا مُطْلَقًا إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ الْمُسْتَحَبِّ. وَرِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهِيَ الْمُخْتَارَةُ لِلْفَتْوَى: إنْ عَقَدَتْ مَعَ كُفْءٍ جَازَ وَمَعَ غَيْرِهِ لَا يَصِحُّ. وَنُقِلَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ، اُخْتُلِفَ فِي تَرْتِيبِهَا، فَذَكَرَ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ قَالَ: لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا إذَا كَانَ لَهَا وَلِيٌّ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْجَوَازِ مِنْ الْكُفْءِ لَا مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا مِنْ الْكُفْءِ وَغَيْرِهِ. وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ الْمَرْجُوعَ إلَيْهِ هُوَ عَدَمُ الْجَوَازِ إلَّا بِوَلِيٍّ، وَكَذَا الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ حَيْثُ قَالَ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَجُوزُ إلَّا بِوَلِيٍّ وَهُوَ قَوْلُهُ الْأَخِيرُ. قَالَ الْكَمَالُ: وَرَجَحَ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ (الطَّحَاوِيِّ وَالْكَرْخِيِّ) وَهُوَ أَنَّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ هُوَ عَدَمُ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ الطَّحَاوِيَّ وَالْكَرْخِيَّ أَقْوَمُ وَأَعْرَفُ بِمَذَاهِبِ أَصْحَابِنَا. وَعَنْ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَانِ: الْأُولَى: انْعِقَادُهُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ إنْ أَجَازَهُ نَفَذَ وَإِلَّا بَطَلَ، إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ كُفْئًا وَامْتَنَعَ الْوَلِيُّ يُجَدِّدُ الْقَاضِي الْعَقْدَ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ. وَالثَّانِيَةُ: رُجُوعُهُ إلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَاسْتَدَلَّا لِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَإِذَا طَلَّقْتُمْ