فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 537

والثالث من غل في الغنيمة وشبهه من وردت الآثار بنفي تسميته شهيدا إذا قتل في حرب الكفار فهذا له حكم الشهداء في الدنيا فلا يغسل، ولا يصلى عليه، وليس له ثوابهم الكامل في الآخرة. والله أعلم.

وأما أحكام الباب ففيه جواز قتل القاصد لأخذ المال بغير حق سواء كان المال قليلا أو كثيرا لعموم الحديث. وهذا قول لجماهير العلماء. وقال بعض أصحاب مالك لا يجوز قتله إذا طلب شيئا يسيرا كالثوب والطعام وهذا ليس بشيء والصواب ما قاله الجماهير. وأما المدافعة عن الحريم فواجبة بلا خلاف. وفي المدافعة عن النفس بالقتل خلاف في مذهبنا ومذهب غيرنا والمدافعة عن المال جائزة غير واجبة والله أعلم. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (فلا تعطه) فمعناه لا يلزمك أن تعطيه وليس المراد تحريم الإعطاء وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الصائل إذا قتل: هو في النار فمعناه أنه يستحق ذلك. وقد يجازى وقد يعفى عنه إلا أن يكون مستحلا لذلك بغير تأويل فإنه يكفر، ولا يعفى عنه. والله أعلم.

وقال العلامة ابن حزم في المحلى:

2117 - مَسْأَلَةٌ:

اللِّصُّ يَدْخُلُ عَلَى الْإِنْسَانِ هَلْ لَهُ قَصْدُ قَتْلِهِ؟ قَالَ عَلِيٌّ: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ الْأَوْدِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: أَصْلَتَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى لِصٍّ بِالسَّيْفِ، فَلَوْ تَرَكْنَاهُ لَقَتَلَهُ. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا نا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ حُجَيْرِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ: قُلْت لِعِمْرَانِ بْنِ الْحُصَيْنِ أَرَأَيْت إنْ دَخَلَ عَلَيَّ دَاخِلٌ يُرِيدُ نَفْسِي وَمَالِي؟ قَالَ عِمْرَانُ: لَوْ دَخَلَ عَلَيَّ دَاخِلٌ يُرِيدُ نَفْسِي وَمَالِي لَرَأَيْت أَنْ قَدْ حَلَّ لِي قَتْلُهُ. وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا عَبَّادُ بْنُ عَوْفٍ - هُوَ ابْنُ أَبِي جَمِيلَةَ - عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: اُقْتُلْ اللِّصَّ، وَالْحَرُورِيَّ، وَالْمُسْتَعْرِضَ. وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ: مَا عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ تَرَكَ قِتَالَ رَجُلٍ يَقْطَعُ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ أَوْ يَطْرُقُهُ فِي بَيْتِهِ تَأَثُّمًا مِنْ ذَلِكَ. وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: إذَا دَخَلَ اللِّصُّ دَارَ الرَّجُلِ فَقَتَلَهُ فَلَا ضِرَارَ عَلَيْهِ. وَعَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: الرَّجُلُ مُحَارِبٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فَاقْتُلْهُ، فَمَا أَصَابَك مِنْ شَيْءٍ فَعَلَيَّ. وَعَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ: قُلْت لِعُبَيْدَةَ: أَرَأَيْت إنْ دَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ يُرِيدُ بَيْتِي؟ قَالَ: إنَّ الَّذِي يَدْخُلُ عَلَيْك بَيْتَك لَا يَحِلُّ لَهُ مِنْك مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ، وَلَكِنْ يَحِلُّ لَك نَفْسُهُ. وَعَنْ مَنْصُورٍ أَنَّهُ سَأَلَ إبْرَاهِيمَ عَنْ الرَّجُلِ يَعْرِضُ لِلرَّجُلِ يُرِيدُ مَالَهُ أَيُقَاتِلُهُ؟ فَقَالَ إبْرَاهِيمُ: لَوْ تَرَكَهُ لَقَتَلَهُ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ نا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ نا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ مَخْلَدٍ - نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: {جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَرَأَيْتَ إنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَاخُذَ مَالِي؟ قَالَ: فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ: قَاتِلْهُ. قَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَنِي، قَالَ: فَأَنْتَ شَهِيدٌ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: هُوَ فِي النَّارِ} . قَالَ عَلِيٌّ: فَمَنْ أَرَادَ أَخْذَ مَالِ إنْسَانٍ ظُلْمًا مِنْ لِصٍّ، أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنْ تَيَسَّرَ لَهُ طَرْدُهُ مِنْهُ وَمَنْعُهُ: فَلَا يَحِلُّ لَهُ قَتْلُهُ، فَإِنْ قَتَلَهُ حِينَئِذٍ: فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ - وَإِنْ تَوَقَّعَ - أَقَلَّ تَوَقُّعٍ - أَنْ يُعَاجِلَهُ اللِّصُّ: فَلْيَقْتُلْهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ مَدَافِعُ عَنْ نَفْسِهِ. فَإِنْ قِيلَ: اللِّصُّ مُحَارِبٌ فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُحَارِبِ؟ قُلْنَا: فَإِنْ كَابَرَ وَغَلَبَ فَهُوَ مُحَارِبٌ، وَاخْتِيَارُ الْقَتْلِ فِي الْمُحَارِبِ إلَى الْإِمَامِ لَا إلَى غَيْرِهِ، أَوْ إلَى مَنْ قَامَ بِالْحَقِّ إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت