فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 537

وكل المصالح التي يتذرع بها من يستقدمهم ما إلا مصالح موهومة وملغاة وباطلة لا يعول عليها

ثالثا- قولهم يَصِحُّ أَمَانُ الْإِمَامِ لِجَمِيعِ الْكُفَّارِ وَآحَادِهِمْ، لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ لِلنَّظَرِ وَالْمَصْلَحَةِ، نَائِبٌ عَنْ الْجَمِيعِ فِي جَلْبِ الْمَنَافِعِ وَدَفْعِ الْمَضَارِّ. وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ.

فهذا على الإمام المسلم الذي اختاره المسلمون وهذه صفاته كما في الموسوعة الفقهية:

شُرُوطُ الْإِمَامَةِ:

10 -يَشْتَرِطُ الْفُقَهَاءُ لِلْإِمَامِ شُرُوطًا، مِنْهَا مَا هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَمِنْهَا مَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.

فَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْ شُرُوطِ الْإِمَامَةِ:

أ - الْإِسْلَامُ، لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي جَوَازِ الشَّهَادَةِ. وَصِحَّةُ الْوِلَايَةِ عَلَى مَا هُوَ دُونَ الْإِمَامَةِ فِي الْأَهَمِّيَّةِ. قَالَ تَعَالَى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} وَالْإِمَامَةُ كَمَا قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: أَعْظَمُ (السَّبِيلِ) ، وَلِيُرَاعَى مَصْلَحَةُ الْمُسْلِمِينَ.

ب - التَّكْلِيفُ: وَيَشْمَلُ الْعَقْلَ، وَالْبُلُوغَ، فَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ، لِأَنَّهُمَا فِي وِلَايَةِ غَيْرِهِمَا، فَلَا يَلِيَانِ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ، وَجَاءَ فِي الْأَثَرِ {تَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِنْ رَاسِ السَّبْعِينَ، وَإِمَارَةِ الصِّبْيَانِ}

ج - الذُّكُورَةُ: فَلَا تَصِحُّ إمَارَةُ النِّسَاءِ، لِخَبَرِ: {لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً} وَلِأَنَّ هَذَا الْمَنْصِبَ تُنَاطُ بِهِ أَعْمَالٌ خَطِيرَةٌ وَأَعْبَاءٌ جَسِيمَةٌ تَتَنَافَى مَعَ طَبِيعَةِ الْمَرْأَةِ، وَفَوْقَ طَاقَتِهَا. فَيَتَوَلَّى الْإِمَامُ قِيَادَةَ الْجُيُوشِ وَيَشْتَرِكُ فِي الْقِتَالِ بِنَفْسِهِ أَحْيَانًا.

د - الْكِفَايَةُ وَلَوْ بِغَيْرِهِ، وَالْكِفَايَةُ هِيَ الْجُرْأَةُ وَالشَّجَاعَةُ وَالنَّجْدَةُ، بِحَيْثُ يَكُونُ قَيِّمًا بِأَمْرِ الْحَرْبِ وَالسِّيَاسَةِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَالذَّبِّ عَنْ الْأُمَّةِ.

هـ - الْحُرِّيَّةُ: فَلَا يَصِحُّ عَقْدُ الْإِمَامَةِ لِمَنْ فِيهِ رِقٌّ، لِأَنَّهُ مَشْغُولٌ فِي خِدْمَةِ سَيِّدِهِ.

و - سَلَامَةُ الْحَوَاسِّ وَالْأَعْضَاءِ مِمَّا يَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ الْحَرَكَةِ لِلنُّهُوضِ بِمَهَامِّ الْإِمَامَةِ. وَهَذَا الْقَدْرُ مِنْ الشُّرُوطِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

11 -أَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ مِنْ الشُّرُوطِ فَهُوَ:

أ - الْعَدَالَةُ وَالِاجْتِهَادُ. ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّ الْعَدَالَةَ وَالِاجْتِهَادَ شَرْطَا صِحَّةٍ، فَلَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْفَاسِقِ أَوْ الْمُقَلِّدِ إلَّا عِنْدَ فَقْدِ الْعَدْلِ وَالْمُجْتَهِدِ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّهُمَا شَرْطَا أَوْلَوِيَّةٍ، فَيَصِحُّ تَقْلِيدُ الْفَاسِقِ وَالْعَامِّيِّ، وَلَوْ عِنْدَ وُجُودِ الْعَدْلِ وَالْمُجْتَهِدِ.

ب - السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَسَلَامَةُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ. ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّهَا شُرُوطُ انْعِقَادٍ، فَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ الْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَمَقْطُوعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ابْتِدَاءً، وَيَنْعَزِلُ إذَا طَرَأَتْ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى الْقِيَامِ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَخْرُجُ بِهَا عَنْ أَهْلِيَّةِ الْإِمَامَةِ إذَا طَرَأَتْ عَلَيْهِ. وَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ، فَلَا يَضُرُّ الْإِمَامَ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ فِي خَلْقِهِ عَيْبٌ جَسَدِيٌّ أَوْ مَرَضٌ مُنَفِّرٌ، كَالْعَمَى وَالصَّمَمِ وَقَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْجَدْعِ وَالْجُذَامِ، إذْ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ قُرْآنٌ وَلَا سُنَّةٌ وَلَا إجْمَاعٌ.

ج - (النَّسَبُ) : وَيُشْتَرَطُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ قُرَشِيًّا لِحَدِيثِ: {الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ} وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ عُمَرَ: لَوْ كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ حَيًّا لَوَلَّيْته، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ هَاشِمِيًّا وَلَا عَلَوِيًّا بِاتِّفَاقِ فُقَهَاءِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ، لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ مِنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ لَمْ يَكُونُوا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَلَمْ يَطْعَنْ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي خِلَافَتِهِمْ، فَكَانَ ذَلِكَ إجْمَاعًا فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ.

وهذه الشروط لا تنطبق على واحد من هؤلاء الحكام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت