إمَامٌ، وَإِنْ لَمْ يُكَابِرْ وَلَا غَلَبَ، لَكِنْ تَلَصَّصَ: فَلَيْسَ مُحَارِبًا، وَلَا يَحِلُّ قَتْلُهُ أَصْلًا. وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.
وَنَقَلَ ابْنُ ثَوَابٍ فِي لِصٍّ قَالَ: ضَعْ ثَوْبَك وَإِلَّا ضَرَبْتُك بِالسَّيْفِ وَلَا تَدْرِي هَلْ يَفْعَلُ أَمْ لَا، فَأَبَيْت ثُمَّ ضَرَبْته ضَرْبَةً لَا تَدْرِي يَمُوتُ مِنْهَا أَمْ لَا، فَهَدَرٌ. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الشَّيْخُ: لَهُ دَفْعُهُ بِالْأَسْهَلِ إنْ خَافَ أَنْ يَبْدُرَهُ، قَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ يَجْهَلُهُ: فَإِنْ قُتِلَ فَشَهِيدٌ، وَإِنْ قَتَلَهُ فَهَدَرٌ، وَلَا يَجُوزُ فِي حَالِ مَزْحٍ، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ، وَيُقَادُ بِهِ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ فِي التَّعْرِيضِ بِالْقَذْفِ، وَيَلْزَمُهُ الدَّفْعُ عَنْ نَفْسِهِ، عَلَى الْأَصَحِّ، كَحُرْمَتِهِ، فِي الْمَنْصُوصِ وَعَنْهُ: وَلَوْ فِي فِتْنَةٍ، وَنَقَلَ عَنْهُ اثْنَانِ فِيهَا: إنْ دَخَلَ عَلَيْهِ مَنْزِلَهُ، وَعَنْهُ: يَحْرُمُ فِيهَا، وَلَا يَلْزَمُهُ عَنْ مَالِهِ، عَلَى الْأَصَحِّ، كَمَا لَا يَلْزَمُهُ حِفْظُهُ مِنْ الضَّيَاعِ وَالْهَلَاكِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَفِي التَّبْصِرَةِ: فِي الثَّلَاثَةِ يَلْزَمُهُ فِي الْأَصَحِّ، وَلَهُ بَذْلُهُ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ أَفْضَلُ، وَأَنَّ حَنْبَلًا نَقَلَهُ. وَفِي التَّرْغِيبِ: الْمَنْصُوصُ عَنْهُ أَنَّ تَرْكَ قِتَالِهِ عَنْهُ أَفْضَلُ، وَأَطْلَقَ رِوَايَتَيْ الْوُجُوبِ فِي الْكُلِّ، ثُمَّ قَالَ: عِنْدِي يَنْتَقِضُ عَهْدُ الذِّمِّيِّ، وَالْبَهِيمَةُ لَا حُرْمَةَ لَهَا فَيَجِبُ، وَمَا قَالَهُ فِي الذِّمِّيِّ مُرَادُ غَيْرِهِ. وَفِي الْبَهِيمَةِ مُتَّجَهٌ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ فِيمَنْ يُرِيدُ الْمَالَ: أَرَى دَفْعَهُ إلَيْهِ وَلَا يَاتِي عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَا عِوَضَ مِنْهَا، وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ: لَا بَاسَ، قَالَ الْمَرُّوذِيُّ وَغَيْرُهُ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ وَلَا يَنْتَصِرُ لَهَا، فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِ: يَجُوزُ دَفْعُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَحُرْمَتِهِ وَمَالِهِ وَعِرْضِهِ، وَقِيلَ يَجِبُ. وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ {أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَرَأَيْت إنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي، قَالَ: فَلَا تُعْطِهِ مَالَك قَالَ: أَرَأَيْت إنْ قَاتَلَنِي، قَالَ: قَاتِلْهُ قَالَ: أَرَأَيْت إنْ قَتَلَنِي، قَالَ: فَأَنْتَ شَهِيدٌ، قَالَ: أَرَأَيْت إنْ قَتَلْته، قَالَ: هُوَ فِي النَّارِ} فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَفْضَلَ لَا يَبْذُلُهُ إنْ لَمْ يَحْرُمْ. وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي الْغَصْبِ: لَوْ قَتَلَ دَفْعًا عَنْ مَالِهِ قُتِلَ، وَلَوْ قَتَلَ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يُقْتَلْ، وَيَتَوَجَّهُ مَعَ ضَعْفِهِ حَمْلُهُ عَلَى الْيَسِيرِ، كَقَوْلِ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ، وَكَذَا دَاخِلَ مَنْزِلِ غَيْرِهِ مُتَلَصِّصًا، نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ إنْ ظَنَّ الْعَجْزَ عَنْ قِتَالِ اللُّصُوصِ وَإِنْ هُوَ أَعْطَاهُمْ يَدَهُ تَرَكُوهُ، رَجَوْت أَنْ لَهُ تَرْكُ قِتَالِهِمْ وَإِلَّا فَلْيَدْفَعْهُمْ مَا اسْتَطَاعَ، وَيَلْزَمُهُ عَنْ نَفْسِ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ مِنْهُ إيثَارُ الشَّهَادَةِ، وَكَإِحْيَائِهِ بِبَذْلِ طَعَامِهِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ مَعَ ظَنِّ سَلَامَةِ الدَّافِعِ، وَكَذَا مَالُهُ مَعَ ظَنِّ سَلَامَتِهِمَا. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: يَجُوزُ وَإِلَّا حَرُمَ، وَقِيلَ جَوَازُهُ عَنْهُمَا وَعَنْ حُرْمَتِهِ رِوَايَتَانِ، نَقَلَ حَرْبٌ الْوَقْفَ فِي مَالِ غَيْرِهِ، وَنَقَلَ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ: لَا يُقَاتِلُهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يُبَحْ لَهُ قَتْلُهُ لِمَالِ غَيْرِهِ، وَأَطْلَقَ فِي التَّبْصِرَةِ وَشَيْخُنَا لُزُومَهُ عَنْ مَالِ غَيْرِهِ، قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: فَإِنْ أَبَى أَعْلَمَ مَالِكَهُ، فَإِنْ عَجَزَ لَزِمَهُ إعَانَتُهُ.
وفي الزواجر:
بَابُ الصِّيَالِ (الْكَبِيرَةُ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ وَالسَّادِسَةُ وَالثَّمَانُونَ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةِ: الصِّيَالُ عَلَى مَعْصُومٍ لِإِرَادَةِ نَحْوِ قَتْلِهِ أَوْ أَخْذِ مَالِهِ أَوْ انْتِهَاكِ حُرْمَةِ بُضْعِهِ أَوْ لِإِرَادَةِ تَرْوِيعِهِ وَتَخْوِيفِهِ) . أَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم: {مَنْ أَشَارَ إلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ} . وَالشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {إذَا تَوَجَّهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ} . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: إذَا الْمُسْلِمَانِ حَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَخِيهِ السِّلَاحَ فَهُمَا عَلَى حَرْفِ جَهَنَّمَ فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ دَخَلَاهَا جَمِيعًا قَالَ قُلْنَا أَوْ قِيلَ: