إذا قتلوا، فإن القاتل والمقتول في النار، كذلك صح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار) . قيل: يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: (إنه كان حريصًا على قتل أخيه) . أخرجاه في الصحيحين. وقال صلى الله عليه وسلم: (من قتل تحت راية عَمِيَّة: يغضب لعَصَبِيَّة، ويدعو لعصبية فهو في النار) . رواه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: (من تَعَزَّى بعزاء أهل الجاهلية فأعِضُّوه بهن أبيه ولا تَكْنُوا) فسمع أبى بن كعب رجلًا يقول: يا لفلان، فقال: اعضض أيْرَ أبيك، فقال: يا أبا المنذر، ما كنت فاحشًا. فقال: بهذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه أحمد في مسنده.
ومعنى قوله: (من تعزى بعزاء الجاهلية) يعنى: يتعزى بعزواتهم، وهى الانتساب إليهم في الدعوة، مثل قوله: يا لقيس! يا ليمن! ويا لهلال! ويا لأسد، فمن تعصب لأهل بلدته، أو مذهبه، أو طريقته، أو قرابته، أو لأصدقائه دون غيرهم، كانت فيه شعبة من الجاهلية، حتى يكون المؤمنون كما أمرهم الله ـ تعالى ـ معتصمين بحبله وكتابه وسنة رسوله. فإن /كتابهم واحد، ودينهم واحد، ونبيهم واحد، وربهم إله واحد، لا إله إلا هو، له الحمد في الأولى والآخرة، وله الحكم، وإليه ترجعون. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران: 102 - 106] . قال ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ: تبيض وجوه أهل السنة والجماعة، وتسود وجوه أهل الفرقة والبدعة.
فالله، الله، عليكم بالجماعة والائتلاف على طاعة الله ورسوله، والجهاد في سبيله؛ يجمع الله قلوبكم، ويكفر عنكم سيئاتكم، ويحصل لكم خير الدنيا والآخرة. أعاننا الله وإياكم على طاعته وعبادته، وصرف عنا وعنكم سبيل معصيته، وأتانا وإياكم في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة، ووقانا عذاب النار، وجعلنا وإياكم ممن رضى الله عنه وأعد له جنات النعيم، إنه على كل شئ قدير، وهو حسبنا ونعم الوكيل. والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
مجموع الفتاوى ج: 28 ص: 424
وقال ـ قدس الله روحه:
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى من يصل إليه من المؤمنين والمسلمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فإنا نحمد إليكم الله الذى لا إله إلا هو، وهو للحمد أهل، وهو على كل شئ قدير، ونسأله أن يصلى على صفوته من خليقته وخيرته من بريته محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا.
أما بعد: فقد صدق الله وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} [الأحزاب: 25] والله ـ تعالى ـ يحقق لنا التمام بقوله: وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَاسِرُونَ فَرِيقًا وَأَوْرَثَكُمْ