فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 537

عليه وسلم هو تحكيم شخصه. إنما هو تحكيم شريعته ومنهجه. وإلا لم يبق لشريعة الله وسنة رسوله مكان بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وذلك قول أشد المرتدين ارتدادا على عهد أبى بكر - رضي الله عنه - وهو الذي قاتلهم عليه قتال المرتدين. بل قاتلهم على ما هو دونه بكثير. وهو مجرد عدم الطاعة لله ورسوله، في حكم الزكاة؛ وعدم قبول حكم رسول الله فيها، بعد الوفاة!

وإذا كان يكفي لإثبات"الإسلام"أن يتحاكم الناس إلى شريعة الله وحكم رسوله. . فانه لا يكفي في"الإيمان"هذا، ما لم يصحبه الرضى النفسي، والقبول القلبي، وإسلام القلب والجنان، في اطمئنان!

هذا هو الإسلام. . وهذا هو الإيمان. . فلتنظر نفس أين هي من الإسلام؛ وأين هي من الإيمان! قبل ادعاء الإسلام وادعاء الإيمان!

وكذلك لا خيار للمؤمنين في تحكيم شرع الله تعالى وإلا كانوا مرتدين قال تعالى:

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} (36) سورة الأحزاب

قال ابن كثير رحمه الله:

** وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلّ ضَلاَلًا مّبِينًا

قال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة} الاَية، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلق ليخطب على فتاه زيد بن حارثة رضي الله عنه، فدخل على زينب بنت جحش الأسدية رضي الله عنها فخطبها، فقالت: لست بناكحته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «بلى فانكحيه» قالت: يارسول الله صلى الله عليه وسلم أؤامر في نفسي؟ فبينما هما يتحدثان أنزل الله هذه الاَية على رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إِذا قضى الله ورسوله أمرًا} الاَية، قالت: قد رضيته لي يارسول الله صلى الله عليه وسلم منكحًا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: «نعم» قالت: إِذًا لا أعصي رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنكحته نفسي.

وقال ابن لهيعة عن ابن أبي عمرة عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش لزيد بن حارثة رضي الله عنه فاستنكفت منه وقالت: أنا خير منه حسبًا، وكانت امرأة فيها حدة، فأنزل الله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة} الاَية كلها، وهكذا قال مجاهد وقتادة ومقاتل بن حيان أنها نزلت في زينب بنت جحش رضي الله عنها حين خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم على مولاه زيد بن حارثة رضي الله عنه، فامتنعت ثم أجابت. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها وكانت أول من هاجر من النساء، يعني بعد صلح الحديبية، فوهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم، فقال: قد قبلت، فزوجها زيد بن حارثة رضي الله عنه ـ بعد فراقه زينب، فسخطت هي وأخوها وقالا: إِنما أردنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجنا عبده، قال: فنزل القرآن {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إِذا قضى الله ورسوله أمرًا} إِلى آخر الاَية، قال: وجاء أمر أجمع من هذا {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} قال: فذاك خاص وهذا أجمع.

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن ثابت البناني عن أنس رضي الله عنه، قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم على جليبيب امرأة من الأنصار إِلى أبيها، فقال: حتى أستأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت