فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 537

-فالنكاية بالعدو أينما كان واجبة وضرورية من أجل إلحاق أكبر الضرر به

قال الشافعي في الأم:

وَمَنْ أَسَرَ مِنْهُمْ فَإِنْ أَشْكَلَ بُلُوغُهُمْ فَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ فَحُكْمُهُ حُكْمُ طِفْلٍ وَمَنْ أَنْبَتَ فَهُوَ بَالِغٌ وَالْإِمَامُ فِي الْبَالِغِينَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَقْتُلَهُمْ بِلَا قَطْعِ يَدٍ وَلَا عُضْوٍ أَوْ يُسْلِمَ أَهْلُ الْأَوْثَانِ وَيُؤَدِّيَ الْجِزْيَةَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَوْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ أَوْ يُفَادِيَهُمْ بِمَالٍ أَوْ بِأَسْرَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ يَسْتَرِقَّهُمْ فَإِنْ اسْتَرَقَّهُمْ أَوْ أَخَذَ مِنْهُمْ مَالًا فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الْغَنِيمَةِ أَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَهْلَ بَدْرٍ فَقَتَلَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَالنَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ وَمَنَّ عَلَى أَبِي عَزَّةَ الْجُمَحِيِّ عَلَى أَنْ لَا يُقَاتِلَهُ فَأَخْفَرَهُ وَقَاتَلَهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَدَعَا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَفْلِتَ فَمَا أُسِرَ غَيْرُهُ ثُمَّ أُسِرَ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ الْحَنَفِيُّ فَمَنَّ عَلَيْهِ ثُمَّ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إسْلَامُهُ وَفَدَى النَّبِيُّ عليه السلام رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِرَجُلَيْنِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ. (قَالَ) وَإِنْ أَسْلَمُوا بَعْدَ الْأَسْرِ رُقُّوا وَإِنْ أَسْلَمُوا قَبْلَ الْأَسْرِ فَهُمْ أَحْرَارٌ وَإِذَا الْتَقَوْا وَالْعَدُوُّ فَلَا يُوَلُّوهُمْ الْأَدْبَارَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ"مَنْ فَرَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَلَمْ يَفِرَّ وَمَنْ فَرَّ مِنْ اثْنَيْنِ فَقَدْ فَرَّ". (قَالَ الشَّافِعِيُّ) هَذَا عَلَى مَعْنَى التَّنْزِيلِ فَإِذَا فَرَّ الْوَاحِدُ مِنْ الِاثْنَيْنِ فَأَقَلَّ إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ بِحَضْرَتِهِ أَوْ مُبِينَةٍ عَنْهُ فَسَوَاءٌ وَنِيَّتُهُ فِي التَّحَرُّفِ وَالتَّحَيُّزِ لِيَعُودَ لِلْقِتَالِ الْمُسْتَثْنَى الْمُخْرِجِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ فَإِنْ كَانَ هَرَبُهُ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى خِفْت عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنْ اللَّهِ (قَالَ) وَنَصَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ مَنْجَنِيقًا أَوْ عَرَّادَةً وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمْ النِّسَاءَ وَالْوِلْدَانَ وَقَطَعَ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ وَحَرَّقَهَا وَشَنَّ الْغَارَةَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ غَارِينَ وَأَمَرَ بِالْبَيَاتِ وَالتَّحْرِيقِ وَقَطَعَ بِخَيْبَرَ وَهِيَ بَعْدَ النَّضِيرِ وَبِالطَّائِفِ وَهِيَ آخِرُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُّ عليه السلام لَقِيَ فِيهَا قِتَالًا فَبِهَذَا كُلِّهِ أَقُولُ وَمَا أُصِيبَ بِذَلِكَ مِنْ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ فَلَا بَاسَ؛ لِأَنَّهُ عَلَى غَيْرِ عَمْدٍ فَإِنْ كَانَ فِي دَارِهِمْ أُسَارَى مُسْلِمُونَ أَوْ مُسْتَامَنُونَ كَرِهْتُ النَّصْبَ عَلَيْهِمْ بِمَا يَعُمُّ مِنْ التَّحْرِيقِ وَالتَّغْرِيقِ احْتِيَاطًا غَيْرَ مُحَرِّمٍ لَهُ تَحْرِيمًا بَيِّنًا وَذَلِكَ أَنَّ الدَّارَ إذَا كَانَتْ مُبَاحَةً فَلَا يَبِينُ أَنْ يُحَرَّمَ بِأَنْ يَكُونَ فِيهَا مُسْلِمٌ يُحَرَّمُ دَمُهُ وَلَكِنْ لَوْ الْتَحَمُوا فَكَانَ يتكامن الْتِحَامُهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ رَأَيْت لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا وَكَانُوا مَاجُورِينَ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الدَّفْعُ عَنْ أَنْفُسِهِمْ. وَالْآخَرُ: نِكَايَةُ عَدُوِّهِمْ. وَلَوْ كَانُوا غَيْرَ مُلْتَحِمِينَ فَتَتَرَّسُوا بِأَطْفَالِهِمْ فَقَدْ قِيلَ: يُضْرَبُ الْمُتَتَرِّسُ مِنْهُمْ وَلَا يُعْمَدُ الطِّفْلُ وَقَدْ قِيلَ: يَكُفُّ، وَلَوْ تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمٍ رَأَيْت أَنْ يُكَفَّ إلَّا أَنْ يَكُونُوا مُلْتَحِمِينَ فَيُضْرَبَ الْمُشْرِكُ وَيُتَوَقَّى الْمُسْلِمُ جَهْدَهُ فَإِنْ أَصَابَ فِي هَذِهِ الْحَالِ مُسْلِمًا. قَالَ فِي كِتَابِ حُكْمِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَعْتَقَ رَقَبَةً وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ: إنْ كَانَ عَلِمَهُ مُسْلِمًا فَالدِّيَةُ مَعَ الرَّقَبَةِ. (قَالَ الْمُزَنِيّ) رحمه الله لَيْسَ هَذَا عِنْدِي بِمُخْتَلِفٍ وَلَكِنَّهُ يَقُولُ: إنْ كَانَ قَتَلَهُ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ مُحَرَّمُ الدَّمِ فَالدِّيَةُ مَعَ الرَّقَبَةِ، فَإِذَا ارْتَفَعَ الْعِلْمُ فَالرَّقَبَةُ دُونَ الدِّيَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْ رَمَى فِي دَارِ الْحَرْبِ فَأَصَابَ مُسْتَامَنًا وَلَمْ يَقْصِدْهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا رَقَبَةٌ، وَلَوْ كَانَ عَلِمَ بِمَكَانِهِ ثُمَّ رَمَاهُ غَيْرَ مُضْطَرٍّ إلَى الرَّمْيِ فَعَلَيْهِ رَقَبَةٌ وَدِيَةٌ. وَلَوْ أَدْرَكُونَا وَفِي أَيْدِينَا خَيْلُهُمْ أَوْ مَاشِيَتُهُمْ لَمْ يَحِلَّ قَتْلُ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَا عَقْرُهُ إلَّا أَنْ يَذْبَحَ لِمَاكَلِهِ وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لِغَيْظِهِمْ بِقَتْلِهِمْ طَلَبْنَا غَيْظَهُمْ بِقَتْلِ أَطْفَالِهِمْ، وَلَكِنْ لَوْ قَاتَلُونَا عَلَى خَيْلِهِمْ فَوَجَدْنَا السَّبِيلَ إلَى قَتْلِهِمْ بِأَنْ نَعْقِرَ بِهِمْ فَعَلْنَا؛ لِأَنَّهَا تَحْتَهُمْ أَدَاةٌ لِقَتْلِنَا وَقَدْ عَقَرَ حَنْظَلَةُ بْنُ الرَّاهِبِ بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ يَوْمَ أُحُدٍ فانكسعت بِهِ فَرَسُهُ فَسَقَطَ عَنْهَا فَجَلَسَ عَلَى صَدْرِهِ لِيَقْتُلَهُ فَرَآهُ ابْنُ شُعُوبٍ فَرَجَعَ إلَيْهِ فَقَتَلَهُ وَاسْتَنْقَذَ أَبَا سُفْيَانَ مِنْ تَحْتِهِ. وَقَالَ فِي كِتَابِ حُكْمِ أَهْلِ الْكِتَابِ: وَإِنَّمَا تَرَكْنَا قَتْلَ الرُّهْبَانِ اتِّبَاعًا لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه وَقَالَ فِي كِتَابِ السِّيَرِ وَيُقْتَلُ الشُّيُوخُ وَالْأُجَرَاءُ وَالرُّهْبَانُ قُتِّلَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ ابْنَ خَمْسِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت