انْتَهَى. وَفِي نَقْلِ التَّزَوُّجِ بِهَا بَعْضُ خَلَلٍ: يَعْنِي يُحْمَلُ قَوْلُهُ ابْتِدَاءَ الْإِسْلَامِ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، لَكِنَّ مَا فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَنَّهَا كَانَتْ تُؤَذِّنُ وَتُقِيمُ وَتَؤُمُّ النِّسَاءَ فَتَقُومُ وَسَطَهُنَّ، وَمَا فِي كِتَابِ الْآثَارِ لِمُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها كَانَتْ تَؤُمُّ النِّسَاءَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَتَقُومُ وَسَطَهُنَّ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ جَمَاعَةَ التَّرَاوِيحِ إنَّمَا اسْتَقَرَّتْ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَمَا فِي أَبِي دَاوُد عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرٍ الْأَنْصَارِيَّةِ {أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا غَزَا بَدْرًا قَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِي الْغَزَاةِ مَعَكَ أُمَرِّضُ مَرْضَاكُمْ، ثُمَّ لَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقُنِي شَهَادَةً قَالَ: قَرِّي فِي بَيْتِكِ فَإِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُكِ الشَّهَادَةَ، قَالَ: فَكَانَتْ تُسَمَّى الشَّهِيدَةُ، وَكَانَتْ قَدْ قَرَأَتْ الْقُرْآنَ فَاسْتَاذَنَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنْ تَتَّخِذَ فِي دَارِهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا، قَالَ: وَكَانَتْ دَبَّرَتْ غُلَامًا لَهَا وَجَارِيَةً فَقَامَا إلَيْهَا بِاللَّيْلِ فَغَمَّاهَا بِقَطِيفَةٍ لَهَا حَتَّى مَاتَتْ وَذَهَبَا، فَأَصْبَحَ عُمَرُ فَقَامَ فِي النَّاسِ فَقَالَ: مَنْ عِنْدَهُ مِنْ هَذَيْنِ عِلْمٌ أَوْ مَنْ رَآهُمَا فَلْيَجِئْ بِهِمَا، فَأَمَرَ بِهِمَا فَصُلِبَا فَكَانَا أَوَّلَ مَصْلُوبَيْنِ بِالْمَدِينَةِ} . ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ جَمِيعٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ عَنْهَا. وَفِيهِ: {وَكَانَ صلى الله عليه وسلم يَزُورُهَا وَجَعَلَ لَهَا مُؤَذِّنًا وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا} . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَأَنَا رَأَيْت مُؤَذِّنَهَا شَيْخًا كَبِيرًا، كُلُّهَا يَنْفِي ثُبُوتَ النَّسْخِ. وَفِي الْحَدِيثِ الْأَخِيرِ الْوَلِيدُ بْنُ جَمِيعٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ فِيهِمَا ابْنُ الْقَطَّانِ: لَا يُعْرَفُ حَالُهُمَا انْتَهَى. وَقَدْ ذَكَرَهُمَا ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَدْ يُجَابُ بِجَوَازِ كَوْنِهِ إخْبَارًا عَنْ مُوَاظَبَةٍ كَانَتْ قَبْلَ النَّسْخِ. وَقَوْلُهُ كَانَتْ تَؤُمُّ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّرَاوِيحَ. وَقَوْلُهُ جَعَلَ لَهُ مُؤَذِّنًا وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ لَا يَسْتَلْزِمُ اسْتِمْرَارَ إمَامَتِهَا إلَى وَفَاتِهِ صلى الله عليه وسلم. وَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ النِّسَاءَ تَقُومُ وَسَطَهُنَّ: لَا يَقْتَضِي عِلْمُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِبَقَاءِ شَرْعِيَّتِهَا لِجَوَازِ كَوْنِ الْمُرَادِ إفَادَةَ مَقَامِهَا بِتَقْدِيرِ ارْتِكَابهَا ذَلِكَ أَوْ خَفِيَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ النَّاسِخِ، وَلَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ بَعْدَ هَذَا فِي تَعْيِينِ النَّاسِخِ، إذْ لَا بُدَّ فِي ادِّعَاءِ النَّسْخِ مِنْهُ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ فِي النَّسْخِ إلَّا مَا ذَكَرَ بَعْضُهُمْ مِنْ إمْكَانِ كَوْنِهِ مَا فِي أَبِي دَاوُد وَصَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ {صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، وَصَلَاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا} يَعْنِي الْخِزَانَةَ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبَيْتِ. وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم {إنَّ أَحَبَّ صَلَاةِ الْمَرْأَةِ إلَى اللَّهِ فِي أَشَدِّ مَكَان فِي بَيْتِهَا ظُلْمَةً} وَفِي حَدِيثٍ لَهُ وَلِابْنِ حِبَّانَ {هُوَ أَقْرَبُ مَا تَكُون مِنْ وَجْهِ رَبِّهَا وَهِيَ فِي قَعْرِ بَيْتِهَا} وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَخْدَعَ لَا يَسَعُ الْجَمَاعَةَ، وَكَذَا قَعْرُ بَيْتِهَا وَأَشَدُّهُ ظُلْمَةً. وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ، وَبِتَقْدِيرِ التَّسْلِيمِ فَإِنَّمَا يُفِيدُ نَسْخَ السُّنِّيَّةِ، وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ ثُبُوتَ كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ فِي الْفِعْلِ بَلْ التَّنْزِيهَ وَمَرْجِعُهَا إلَى خِلَافِ الْأَوْلَى، وَلَا عَلَيْنَا أَنْ نَذْهَبَ إلَى ذَلِكَ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ اتِّبَاعُ الْحَقِّ حَيْثُ كَانَ
(وَتُسْتَحَبُّ) الْجَمَاعَةُ (لِنِسَاءٍ، إذَا اجْتَمَعْنَ مُنْفَرِدَاتٍ عَنْ الرِّجَالِ، سَوَاءٌ كَانَ إمَامُهُنَّ مِنْهُنَّ أَوْ لَا) لِفِعْلِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيّ، {وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ أُمَّ وَرَقَةَ أَنْ تَجْعَلَ لَهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا، وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد والدارقطني وَلِأَنَّهُنَّ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ أَشْبَهْنَ الرِّجَالَ (وَيُبَاحُ لَهُنَّ حُضُورُ جَمَاعَةِ الرِّجَالِ، تَفِلَاتٍ غَيْرَ مُتَطَيِّبَاتٍ) يُقَالُ: تَفِلَتْ الْمَرْأَةُ تَفَلًا، مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا أَنْتَنَ رِيحُهَا لِتَرْكِ الطِّيبِ وَالِادِّهَانِ وَتَفِلَتْ إذَا تَطَيَّبَتْ، مِنْ الْأَضْدَادِ، وَذَكَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ (بِإِذْنِ أَزْوَاجِهِنَّ) ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَحْضُرْنَ