فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 537

قَضَى بِذَلِكَ فِي قَوْمٍ مِنْ بَنِي بَهْزٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ. وَقَضَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ كُلَّ حِلْفٍ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ} فَهُوَ جَاهِلِيٌّ ثَابِتٌ وَكُلَّ حِلْفٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِهَا فَهُوَ إسْلَامِيٌّ مَفْسُوخٌ؛ لِأَنَّ مَنْ حَالَفَ لِيَدْخُلَ فِي قُرَيْشٍ بَعْدَ نُزُولِ {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ} مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ دَاخِلًا فِيهِمْ، قَضَى فِي ذَلِكَ فِي حِلْفِ رَبِيعَةَ الْعُقَيْلِيِّ، فِي جُعْفِيٍّ، وَهُوَ جَدُّ إِسْحَاقَ بْنِ مُسْلِمٍ الْعُقَيْلِيِّ؛ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلُّ حِلْفٍ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} إلَى قَوْلِهِ {فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} فَهُوَ مَشْدُودٌ، وَكُلُّ حِلْفٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِهَا فَهُوَ مَفْسُوخٌ، فَوَجَبَ أَنْ نَنْظُرَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ ذَلِكَ: فَأَمَّا قَوْلُ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنَّ حَدَّ انْقِطَاعِ الْحِلْفِ إنَّمَا هُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الْهِجْرَةِ، فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ أَنَسًا رَوَى - كَمَا ذَكَرْنَا - أَنَّ {رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَالَفَ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ} ، وَلَا يَشُكُّ أَحَدٌ فِي أَنَّ هَذَا الْحِلْفَ كَانَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ. وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي تَحْدِيدِهِ انْقِطَاعَ الْحِلْفِ بِيَوْمِ الْحُدَيْبِيَةِ فَهَذَا أَيْضًا مُتَوَقِّفٌ؛ لِأَنَّ حِلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ كَانَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَلَا نَدْرِي أَقَبْلَ الْحُدَيْبِيَةَ أَمْ بَعْدَهَا. فَأَمَّا نُزُولُ {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ} وَالْآيَةِ الْأُخْرَى فَمَا نَدْرِي مَتَى نَزَلَتَا؟ لِأَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ - رَاوِي {كُلُّ حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إلَّا شِدَّةً} لَمْ يُسْلِمْ إلَّا يَوْمَ الْفَتْحِ، فَلَا يُحْمَلُ هَذَا الْخَبَرُ إلَّا عَلَى يَوْمِ الْفَتْحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - فَبَطَلَ تَعَلُّقُهُمْ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ جُمْلَةً. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَوَجَبَ عَلَيْنَا أَنْ نَطْلُبَ حُكْمَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ، فَوَجَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَضَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَصَبَةِ - هَكَذَا جَاءَ النَّصُّ - فِي خَبَرِ دِيَةِ الْقَاتِلَةِ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ الدِّيَةُ عَلَى الْعَصَبَةِ، وَمَنْ هُمْ الْعَصَبَةُ؟ فَوَجَدْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَكَمَ بِمِيرَاثِ الْقَاتِلَةِ لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا وَحَكَمَ بِالدِّيَةِ عَلَى عَصَبَتِهَا - فَبَطَلَ أَنْ تَكُونَ الْوَرَثَةُ هُمْ الْعَصَبَةُ؟ بِخِلَافِ مَا قَالَ الشَّعْبِيُّ، قَالَ: الْعَقْلُ عَلَى مَنْ لَهُ الْمِيرَاثُ، فَإِذْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَعَلَّ مُحْتَجًّا يَحْتَجُّ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا أَبْقَتْ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ} . فَيَقُولُ: إنَّ هَذَا حُكْمُ الْمَوْلَى مِنْ فَوْقُ؟ فَيُقَالُ لَهُ: نَعَمْ، هَذَا صَحِيحٌ، وَهَذَا حُكْمُ الْمَوَارِيثِ لَا حُكْمُ الْعَاقِلَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَرِثُ بِالْوَلَاءِ الْمَرْأَةُ إذَا أَعْتَقَتْ مَوْلًى لَهَا وَلَيْسَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الْعَصَبَةِ؟.

وفي الأم:

/218 الْفِدَاءُ بِالْأُسَارَى /218 (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ {أَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَقِيلٍ فَأَوْثَقُوهُ وَطَرَحُوهُ فِي الْحَرَّةِ فَمَرَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ مَعَهُ أَوْ قَالَ أَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ وَتَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فَنَادَاهُ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا شَانك قَالَ: فِيمَ أُخِذْت وَفِيمَ أَخَذْت سَابِقَةَ الْحَاجِّ؟ قَالَ أُخِذْت بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكُمْ ثَقِيفٍ وَكَانَتْ ثَقِيفٌ قَدْ أَسَرَتْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَرَكَهُ وَمَضَى فَنَادَاهُ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ فَرَحِمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَجَعَ إلَيْهِ فَقَالَ مَا شَانُك قَالَ: إنِّي مُسْلِمٌ فَقَالَ لَوْ قُلْتهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَك أَفْلَحْت كُلَّ الْفَلَاحِ قَالَ فَتَرَكَهُ وَمَضَى فَنَادَاهُ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ فَرَجَعَ إلَيْهِ فَقَالَ: إنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي قَالَ. وَأَحْسَبُهُ قَالَ وَإِنِّي عَطْشَانُ فَاسْقِنِي قَالَ: هَذِهِ حَاجَتُك فَفَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَسَرَتْهُمَا ثَقِيفٌ وَأَخَذَ نَاقَتَهُ} (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخِذْت بِجَرِيرَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت