وفي هذا الحديث جواز سفر المرأة وحدها بلا زوج ولا محرم ولا غيرهما إذا كان سفر ضرورة كالهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام، وكالهرب ممن يريد منها فاحشة ونحو ذلك، والنهي عن سفرها وحدها محمول على غير الضرورة (عرفت) : بصيغة المجهول وعند مسلم"فلما قدمت المدينة رآها الناس فقالوا العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم (ولا فيما لا يملك ابن آدم) : قال الخطابي: وفيه دليل على أن المسلم إذا حاز الكافر ماله ثم ظفر به المسلمون فإنه يرد إلى صاحبه المسلم ولا يغنمه أحد، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم قال للمرأة"لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك ابن آدم"انتهى. وقال النووي: في هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أن الكفار إذا غنموا مالا للمسلم لا يملكونه. وقال أبو حنيفة وآخرون يملكون إذا أجازوه إلى دار الحرب وحجة الشافعي وموافقيه هذا الحديث وموضع الدلالة منه ظاهر انتهى. قال المنذري: وأخرجه مسلم والنسائي بطوله. وأخرج الترمذي منه طرفا. وأخرج النسائي وابن ماجه منه طرفا انتهى. قال الحافظ المزي: أخرج أبو داود في النذور عن سليمان بن حرب ومحمد بن عيسى الطباع كلاهما عن حماد بن زيد عن أيوب بن أبي قلابة عبد الله بن زيد عن عمه أبي المهلب عن عمران بن حصين. وأخرج عن محمد بن عيسى عن إسماعيل بن علية عن أيوب نحوه وحديث محمد بن عيسى عن إسماعيل بن علية في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم انتهى. قلت: حديث محمد بن عيسى عن إسماعيل بن علية عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران ليس في النسخ التي بأيدينا."
2148 - مَسْأَلَةٌ: هَلْ يُعْقَلُ عَنْ الْحَلِيفِ؟ وَعَنْ الْمَوْلَى مِنْ أَسْفَلَ؟ أَوْ مِنْ فَوْقُ؟ وَعَنْ الْعَبْدِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ يُعْقَلُ عَمَّنْ أَسْلَمَ عَنْ يَدَيْهِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ يَنْتَقِلُ الْوَلَاءُ بِالْعَقْلِ أَمْ لَا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَ قَوْمٌ: يَعْقِلُ عَنْ الْمَوْلَى الْمُعْتَقِ مَوَالِيهِ مِنْ فَوْقُ: كَمَا نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا ابْنُ وَضَّاحٍ نا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ نا وَكِيعٌ نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: اخْتَصَمَ عَلِيٌّ، وَالزُّبَيْرُ، فِي مَوَالٍ لِصَفِيَّةَ؟ فَقَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِأَنَّ الْمِيرَاثَ لِلزُّبَيْرِ، وَالْعَقْلَ عَلَى عَلِيٍّ. وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي رَجُلٍ أَعْتَقَهُ قَوْمٌ، وَأَعْتَقَ أَبَاهُ آخَرُونَ؟ قَالَ: يَتَوَارَثُونَ بِالْأَرْحَامِ، وَالْعَقْلُ عَلَى الْمَوَالِي. وَعَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ كَتَبَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا يَمُوتُ قَبْلَنَا، وَلَيْسَ لَهُ رَحِمٌ وَلَا وَلِيٌّ؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ: إنْ تَرَكَ ذَا رَحِمٍ، فَالرَّحِمُ، وَإِلَّا فَالْوَلَاءُ، وَإِلَّا فَبَيْتُ الْمَالِ يَرِثُونَهُ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: إنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ: إنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ فَمَاتَ وَتَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَتَحَرَّجْت مِنْهَا فَرَفَعْتهَا إلَيْك؟ فَقَالَ: أَرَأَيْت لَوْ جَنَى جِنَايَةً عَلَى مَنْ كَانَتْ تَكُونُ؟ قَالَ عَلَيَّ؟ قَالَ: فَمِيرَاثُهُ لَكَ. وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إذَا وَالَى الرَّجُلُ رَجُلًا فَلَهُ مِيرَاثُهُ، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ عَقْلُهُ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْت لِعَطَاءٍ: أَبَى الْقَوْمُ أَنْ يَعْقِلُوا عَنْ مَوْلَاهُمْ، أَيَكُونُ مَوْلَى مَنْ عَقَلَ عَنْهُ؟ فَقَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ: إمَّا أَنْ يَعْقِلُوا عَنْهُ، وَإِمَّا أَنْ نَعْقِلَ عَنْهُ، وَهُوَ مَوْلَانَا، قَالَ عَطَاءٌ فَإِنْ أَبَى أَهْلُهُ أَنْ يَعْقِلُوا عَنْهُ، وَأَبَى النَّاسُ، فَهُوَ مَوْلَى الْمُصَابِ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: إذَا أَبَتْ الْعَاقِلَةُ أَنْ يَعْقِلُوا عَنْ مَوْلَاهُمْ أُجْبِرُوا عَلَى ذَلِكَ. وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: إذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ عَلَى يَدَيْ