الرَّجُلِ فَلَهُ مِيرَاثُهُ وَيَعْقِلُ عَنْهُ وَعَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ فِي رَجُلٍ تَوَلَّى قَوْمًا قَالَ: إذَا عَقَلَ عَنْهُمْ فَهُوَ مِنْهُمْ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَالَتْ /65 طَائِفَةٌ /65: غَيْرَ هَذَا - كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ أَنَّ مَوْلًى لِبَنِي جَشْمٍ قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً فَسَأَلَ عَدِيُّ بْنُ أَرْطَاةَ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: لَا تَعْقِلُ الْعَرَبُ عَنْ الْمَوَالِي. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ: تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَنْ الْمَوْلَى وَالْحَلِيفِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَنْ وَالَى غَيْرَ مَنْ أَعْتَقَهُ لَكِنْ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَيْدِيهِمْ فَلَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْهُمْ وَيُوَالِيَ غَيْرَهُمْ مَا لَمْ يَعْقِلُوا عَنْهُ، فَإِذَا عَقَلُوا عَنْهُ فَلَا يُمْكِنُهُ الِانْتِقَالُ عَنْهُمْ بِوِلَايَةٍ أَبَدًا. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ وَأَصْحَابُنَا: لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَنْ الْمَوَالِي مِنْ أَسْفَلَ، وَلَا عَنْ الْمَوْلَى مِنْ فَوْقُ، وَلَا عَنْ الْحَلِيفِ، وَلَا عَنْ الْعَبْدِ. فَلَمَّا اخْتَلَفُوا وَجَبَ أَنْ نُخَلِّصَ أَقْوَالَهُمْ ثُمَّ نَذْكُرَ كُلَّ مَا احْتَجَّتْ بِهِ كُلُّ طَائِفَةٍ لِقَوْلِهَا؛ لِيَظْهَرَ الْحَقُّ مِنْ ذَلِكَ فَنَتَّبِعَهُ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَنِّهِ: فَكَانَ الْحَاصِلُ - مِنْ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ الْمَوَالِيَ مِنْ فَوْقُ يَعْقِلُونَ عَنْ الْمَوَالِي الَّذِينَ أَعْتَقُوهُ، أَوْ أَعْتَقَهُ مَنْ هُوَ مِنْهُمْ، وَأَنَّ ذَوِي الرَّحِمِ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْ الْمَوَالِي الَّذِينَ أَعْتَقُوهُ، ثُمَّ الْمُعْتِقُونَ، ثُمَّ الْمُسْلِمُونَ. وَظَاهِرُ هَذَا: أَنَّ كُلَّ مَنْ ذَكَرْنَا يَعْقِلُ عَنْهُ، وَأَنَّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ إنْسَانٍ فَوَلَاؤُهُ لَهُ يَرِثُهُ وَيَعْقِلُ عَنْهُ. وَصَحَّ مِنْ قَوْلِ مُعَاوِيَةَ أَنَّ الْمَوَالِيَ مِنْ فَوْقُ يَعْقِلُونَ عَمَّنْ أَعْتَقُوهُ، فَإِنْ أَبَوْا عَقَلَ عَنْهُمْ الْإِمَامُ وَزَالَ وَلَاؤُهُ عَنْ الَّذِينَ أَعْتَقُوهُ إلَى الَّذِي عَقَلَ عَنْهُ - وَهَذَا صَحِيحٌ عَنْ مُعَاوِيَةَ ثَابِتٌ؛ لِأَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ أَدْرَكَهُ. وَصَحَّ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: أَنَّ الْمُعْتِقِينَ يَعْقِلُونَ عَنْ مَوْلَاهُمْ الَّذِي أَعْتَقُوهُ، وَعَمَّنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنْهُمْ - وَصَحَّ عَنْ الْحَسَنِ: أَنَّهُ لَا يَعْقِلُ الْمُعْتِقُونَ عَمَّنْ أَعْتَقُوا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَوَجَبَ أَنْ نَنْظُرَ فِي طَلَبِ الْبُرْهَانِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا - وَهُوَ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ - فَوَجَدْنَا مَنْ يَقُولُ: إنَّ الْمُعْتِقِينَ يَعْقِلُونَ عَمَّنْ أَعْتَقُوهُ يَقُولُونَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ} . وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ {كُلُّ حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إلَّا شِدَّةً} . كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ زَكَرِيَّا عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إلَّا شِدَّةً} . وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ ني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ نا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ - هُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - نا أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: {كَانَتْ ثَقِيفُ حُلَفَاءَ لِبَنِي عَقِيلٍ فَأَسَرَتْ ثَقِيفُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَقِيلٍ وَأَصَابُوا مَعَهُ الْعَضْبَاءَ، فَأَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْوَثَاقِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ؟ فَأَتَاهُ فَقَالَ: مَا شَانُكَ؟ فَقَالَ: بِمَ أَخَذْتَنِي وَأَخَذْتَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ؟ قَالَ: إعْظَامًا لِذَلِكَ أَخَذْتُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ ثَقِيفَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَنَادَاهُ: يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفِيقًا - فَرَجَعَ إلَيْهِ فَقَالَ: مَا شَانُكَ؟ فَقَالَ: إنِّي مُسْلِمٌ، قَالَ: لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَك أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ} وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ - قَالُوا: فَإِذَا كَانَ الْمَوْلَى مِنْ الْقَوْمِ، وَالْحَلِيفُ مِنْ الْقَوْمِ - وَهُمْ مَاخُوذُونَ بِجَرِيرَتِهِ - فَالْعَقْلُ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَهَذِهِ الْأَخْبَارُ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ، إلَّا أَنَّهُمْ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا: أَمَّا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ} فَحَقٌّ لَا شَكَّ فِيهِ، وَلَيْسَ كَوْنُهُ مِنْهُمْ مُوجِبًا أَنْ يَعْقِلُوا عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ أَيْضًا ابْنُ أُخْتِ