فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 537

فَقَدْ يُفَادَى بِالْمَرْأَةِ وَهِيَ رَقِيقٌ، كَمَا رَوَى سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ، أَنَّهُ غَزَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَنَفَلَهُ امْرَأَةً، فَوَهَبَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَ بِهَا إلَى أَهْلِ مَكَّةَ، وَفِي أَيْدِيهمْ أُسَارَى، فَفَدَاهُمْ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ. إلَّا أَنَّهُ لَا يُفَادَى بِهِ، وَلَا يُمَنُّ عَلَيْهِ، إلَّا بِإِذْنِ الْغَانِمِينَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَالًا لَهُمْ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجُوزَ الْمَنُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَجُوزُ الْمَنُّ عَلَيْهِ، مَعَ كُفْرِهِ، فَمَعَ إسْلَامِهِ أَوْلَى، لِكَوْنِ الْإِسْلَامِ حَسَنَةً يَقْتَضِي إكْرَامَهُ، وَالْإِنْعَامَ عَلَيْهِ، لَا مَنْعَ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ. وَلَا يَجُوزُ رَدُّهُ إلَى الْكُفَّارِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، مِنْ عَشِيرَةٍ أَوْ نَحْوِهَا، وَإِنَّمَا جَازَ فِدَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ يَتَخَلَّصُ بِهِ مِنْ الرِّقِّ. فَأَمَّا إنْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَسْرِهِ، حَرُمَ قَتْلُهُ وَاسْتِرْقَاقُهُ وَالْمُفَادَاةُ بِهِ، سَوَاءٌ أَسْلَمَ وَهُوَ فِي حِصْنٍ، أَوْ جَوْفٍ، أَوْ مَضِيقٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي أَيْدِي الْغَانِمِينَ بَعْدُ.

وفي البحر الزخار:

مَسْأَلَةٌ" (ط يه ش عي ث مد) فَإِنْ أُسِرَ الْبَالِغُ خُيِّرَ الْإِمَامُ بَيْنَ قَتْلِهِ وَاسْتِرْقَاقِهِ وَالْمَنِّ عَلَيْهِ، وَالْفِدَاءِ بِأَسِيرٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (ى) أَوْ بِالْمَالِ (ح) بَلْ بِالْقَتْلِ وَالِاسْتِرْقَاقِ فَقَطْ (ك) بَلْ أَيُّهُمَا أَوْ الْفِدَاءُ بِالنَّفْسِ، لَا بِالْمَالِ (فو) لَا يَجُوزُ الْمَنُّ، وَيَجُوزُ الْقَتْلُ وَالِاسْتِرْقَاقُ وَالْفِدَاءُ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ. قُلْنَا: أَمَّا الْقَتْلُ فَكَفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي عُقْبَةَ وَالنَّضْرِ، وَفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي ابْنِ خَطَلٍ، وَفِي أَزْيَبَ وَ فَرَّتْنَا، إذْ دَخَلَ مَكَّةَ، وَأَمَّا الْمَنُّ فَكَفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي أَبِي عَزَّة عَلَى أَنْ لَا يُقَاتِلَهُ بَعْدَهَا، فَلَمْ يَفِ فَأَسَرَهُ فِي أُحُدٍ فَقَتَلَهُ بِيَدِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ، وَإِمَّا فِدَاءً) } الْآيَةَ وَنَحْوَهَا، وَلِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي أَسْرَى بَدْرٍ وَأَسِيرِ بَنِي عُقَيْلٍ. وَأَمَّا الِاسْتِرْقَاقُ فَإِنْ كَانَ أَعْجَمِيًّا أَوْ كِتَابِيًّا جَازَ، لِقَوْلِ (ع) فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى { (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً) } خَيَّرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ فِي الْأَسْرَى بَيْنَ الْقَتْلِ وَالْفِدَاءِ وَالِاسْتِرْقَاقِ، وَإِنْ كَانَ عَرَبِيًّا غَيْرَ كِتَابِيٍّ لَمْ يَجُزْ (ش) يَجُوزُ، لَنَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ {"لَوْ كَانَ الِاسْتِرْقَاقُ ثَابِتًا عَلَى الْعَرَبِ"} الْخَبَرَ،"

شرح: ... 1

(قَوْلُهُ) "لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي عُقْبَةَ وَالنَّضْرِ"قَالَ فِي الْإِمْتَاعِ وَأَسَرَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ فَعُرِضَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالْأَثِيلِ وَقَدْ سَارَ مِنْ بَدْرٍ فَقَتَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِالسَّيْفِ صَبْرًا، وَقَالَ أَيْضًا. فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِعِرْقِ الظبية أَمَرَ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَفْلَحِ بِضَرْبِ عُنُقِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ"وَنَحْوُهُ فِي سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ وَزَادَ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ"فَقَالَ عُقْبَةُ حِينَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهِ: فَمَنْ لِلصِّبْيَةِ يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ النَّارُ؛ فَقَتَلَهُ عَاصِمُ بْنُ أَبِي الْأَفْلَحِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: قَتَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. (قَوْلُهُ) "وَفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي ابْنِ خَطَلٍ وَفِي أَزْيَبَ وَ فَرَّتْنَا"عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: {لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إلَّا أَرْبَعَةً وَامْرَأَتَيْنِ وَقَالَ اُقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ: عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَطَلٍ وَمِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ فَأُدْرِكَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاسْتَبَقَ إلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا وَكَانَ أَشَبَّ الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُ"} هَكَذَا فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ الْيَرْبُوعِيِّ قَالَ:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت