فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 537

حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ:" {أَرْبَعَةٌ لَا أُؤَمِّنُهُمْ فِي حِلٍّ وَلَا حَرَمٍ وَسَمَّاهُمْ، قَالَ: وَقَيْنَتَيْنِ كَانَتَا لِمِقْيَسِ بْنِ صُبَابَةَ فَقُتِلَتْ إحْدَاهُمَا وَأَفْلَتَتْ الْأُخْرَى فَأَسْلَمَتْ"} أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَفِي ذَلِكَ رِوَايَاتٌ وَأَحَادِيثُ أُخَرُ، وَنَحْوُهُ فِي الْإِمْتَاعِ، وَقَالَ قُتِلَتْ أَزْيَبُ: وَأَسْلَمَتْ فَرَّتْنَا، وَقُتِلَ مِقْيَسُ بْنُ ضَبَابَة قَتَلَهُ نُمَيْلَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ اللَّيْثِيُّ"انْتَهَى. قُلْتُ: وَأَمَّا عِكْرِمَةُ فَفَرَّ إلَى الْيَمَنِ حَتَّى أَخَذَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ الْأَمَانَ فَرَجَعَ وَأَسْلَمَ كَمَا تَقَدَّمَ. وَكَذَا ابْنُ أَبِي سَرْحٍ اسْتَامَنَ لَهُ عُثْمَانُ كَمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ) "وَأَمَّا الْمَنُّ فَكَفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي أَبِي عَزَّةَ عَلَى أَلَّا يُقَاتِلَهُ بَعْدَهَا، فَلَمْ يَفِ فَأَسَرَهُ فِي أُحُدٍ فَقَتَلَهُ بِيَدِهِ"قُلْتُ: الْمَذْكُورُ فِي سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ {"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَسَرَ أَبَا عَزَّةَ الْجُمَحِيَّ فِي رُجُوعِهِ مِنْ حَمْرَاءِ الْأَسَدِ عَقِيبَ وَقْعَةِ أُحُدٍ قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَسَرَهُ بِبَدْرٍ ثُمَّ مَنَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِلْنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَاَللَّهِ لَا تَمْسَحُ عَارِضَيْكَ بِمَكَّةَ، تَقُولُ: خَدَعْت مُحَمَّدًا مَرَّتَيْنِ، اضْرِبْ عُنُقَهُ يَا زُبَيْرُ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ"} قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ" {إنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُلْدَغُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ اضْرِبْ عُنُقَهُ يَا عَاصِمُ بْنَ ثَابِتٍ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ"} انْتَهَى، وَنَحْوُهُ ذُكِرَ فِي الْإِمْتَاعِ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَتَلَهُ بِيَدِهِ كَمَا فِي الْكِتَابِ، وَإِنَّمَا الَّذِي قَتَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ يَوْمَ أُحُدٍ أُبَيّ بْنَ خَلَفٍ مُبَارَزَةً، كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ. قُلْتُ: وَأَبُو عَزَّةَ الْمَذْكُورُ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ الْجُمَحِيُّ وَلَمْ يُؤْسَرْ يَوْمئِذٍ غَيْرُهُ وَغَيْرُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ جَدُّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَبِي أُمِّهِ، ذَكَرَهُ ابْن هِشَام. (قَوْله) "وَلِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي أَسْرَى بَدْرٍ وَأَسِيرِ بَنِي عُقَيْلٍ (ح) عُقَيْلٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ هُنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مَا لَفْظُهُ {"فَلَمَّا أَسَرُوا الْأُسَارَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ أَرَى أَنْ تَاخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً، فَتَكُونَ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ قَالَ: قُلْتُ لَا وَاَللَّهِ مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَنَا فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ وَتُمَكِّنَنِي مِنْ فُلَانٍ، نَسِيبٍ لِعُمَرَ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا، فَهَوَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَانِ يَبْكِيَانِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمْ الْفِدَاءَ لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ لِشَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} إلَى قَوْلِهِ {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا) } وَأَحَلَّ اللَّهُ الْغَنِيمَةَ"هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَاللَّفْظُ لَهُ. وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ. وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ"كَانَتْ ثَقِيفٌ حِلْفًا لِبَنِي عُقَيْلٍ، فَأَسَرَتْ ثَقِيفٌ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَأَسَرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ، وَأَصَابُوا مَعَهُ الْعَضْبَاءَ، فَأَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى"

اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْوَثَاقِ، فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: مَا شَانُكَ؟ فَقَالَ: بِمَ أَخَذْتَنِي وَأَخَذْتَ سَائِقَةَ الْحَاجِّ يَعْنِي الْعَضْبَاءَ فَقَالَ: أَخَذْتُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ ثَقِيفٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ، فَنَادَاهُ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: مَا شَانُكَ؟ فَقَالَ: إنِّي مُسْلِمٌ، قَالَ: لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَنَادَاهُ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ مَا شَانُكَ؟ فَقَالَ إنِّي جَائِعٌ، فَأَطْعِمْنِي وَظَمْآنُ فَاسْقِنِي، فَقَالَ هَذِهِ حَاجَتُكَ، فَفُدِيَ بِالرَّجُلَيْنِ" أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. (قَوْلُهُ) {"وَلَوْ كَانَ الِاسْتِرْقَاقُ ثَابِتًا عَلَى الْعَرَبِ"الْخَبَرَ. تَمَامُهُ"لَكَانَ الْيَوْمُ إنَّمَا هُوَ إسَارٌ وَفِدَاءٌ"} هَكَذَا رُوِيَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت