للأمن والسلام في الزمان. تصان فيها الدماء، والحرمات والأموال، ولا يمس فيها حي بسوء. فمن أبى أن يستظل بهذه الواحة وأراد أن يحرم المسلمين منها، فجزاؤه أن يحرم هو منها. والذي ينتهك الحرمات لا تصان حرماته، فالحرمات قصاص. . ومع هذا فإن إباحة الرد والقصاص للمسلمين توضع في حدود لا يعتدونها. فما تباح هذه المقدسات إلا للضرورة وبقدرها:
فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم. .
بلا تجاوز ولا مغالاة. . والمسلمون موكولون في هذا إلى تقواهم. وقد كانوا يعلمون - كما تقدم - أنهم إنما ينصرون بعون الله. فيذكرهم هنا بأن الله مع المتقين. بعد أمرهم بالتقوى. . وفي هذا الضمان كل الضمان. .
لا بد من مراعاة الظروف المحيطة فالذي يبنغي أن يقوم بمثل هذه العمليات البطولية ينبغي أن يتدرب جيدا عليها وأن ينفذها بدقة وأن يبتغي بذلك وجه الله وإعزاز دينه وأن يكون شابا لأن هأقدر على الحركة ولو أعزب غير متزوج لكان أفضل ويجوز للجميع ولا يعلن عن اسمه إذا كان في هذا الإعلان ضرر بأهله أو غيرهم من المسلمين المهم أن ينكي بالعدو والله تعالى هو الذي يثيبه على هذا العمل الطيب المبارك وذلك لأن الجيوش الموجودة في بلاد الإسلام لا حول لها ولا طول وليست إلا لحماية الأ [نظمة والعروش بل والأعداء ككثير من الدول التي تزعم أنها إسلامية فهم كذابون دجالون ولو كانوا مسلمين لوقفوا وقفة الرجل الشجاع مع إخوانهم الذين يذبحون على قارعة الطريق وربما يفوق عدد الذين تسحقهم هذه الأنظمة العميلة أكثر بكير مما يفتك به العدو الظاهر وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فهؤلاء الخونة يجب إزالتهم بكل ما نستطيع لأنهم يقفون أمام وحدة المسلمين وأمام عودتهم لدينهم وأمام سعادتهم وأمام كرامتهم وقفة ظاهرة مع العدو ولذا فلا يجوز طاعتهم ولا اعتبارهم أئمة لنا بل أئمة كفر وضلال وقتالهم واجب وحلال ولو نازع في هذا الأمر الخونة والمنافقين والجهال وما داموا مسلطين على رقاب الأمة فلن تقوم لها قائمة ولن يكترث بها أحد وعروشهم مرتبطة بمدى عمالتهم للعدو ومساندته فلا فرق بينهم وبين العدو بل هو أشد خطرا من العدو بكثير لأنهم من أبناء جلدتنا ويدعون زورا وبهتانا أنهم مسلمون وهم عن الحق زائغون وللباطل فاعلون وللخير منكرون أسود على شعوبهم صراصير أمام أعدائهم ولهذا فقد اعتبر القرآن الكريم المنافقين في الدرك السفل من النار قال تعالى في سورة النساء {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا 138} الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا {139} وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا {140} الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا {141} إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلًا {142} مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاءوَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا {143} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ