إخواني الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بعد هذا الجدل الكبير حول فتوى الشيخ أبي بصير والمداخلات الكثيرة أقول: هذه خلاصة هذا الموضوع الجلل:
ففي الموسوعة الفقهية:
أَمَانٌ
التَّعْرِيفُ: 1 - الْأَمَانُ فِي اللُّغَةِ: عَدَمُ تَوَقُّعِ مَكْرُوهٍ فِي الزَّمَنِ الْآتِي، وَأَصْلُ الْأَمْنِ طُمَانِينَةُ النَّفْسِ وَزَوَالُ الْخَوْفِ، وَالْأَمْنُ وَالْأَمَانَةُ وَالْأَمَانُ مَصَادِرُ لِلْفِعْلِ (أَمِنَ) ، وَيَرِدُ الْأَمَانُ تَارَةً اسْمًا لِلْحَالَةِ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا الْإِنْسَانُ مِنْ الطُّمَانِينَةِ، وَتَارَةً لِعَقْدٍ الْأَمَانِ أَوْ صَكِّهِ. وَعَرَّفَهُ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهُ: رَفْعُ اسْتِبَاحَةِ دَمِ الْحَرْبِيِّ وَرِقِّهِ وَمَالِهِ حِينَ قِتَالِهِ أَوْ الْغُرْمِ عَلَيْهِ، مَعَ اسْتِقْرَارِهِ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ.
الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - (الْهُدْنَةُ) : 2 - الْهُدْنَةُ هِيَ: أَنْ يُعْقَدَ لِأَهْلِ الْحَرْبِ عَقْدٌ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ مُدَّةً بِعِوَضٍ وَبِغَيْرِ عِوَضٍ، وَتُسَمَّى: مُهَادَنَةً وَمُوَادَعَةً وَمُعَاهَدَةً. وَيَخْتَلِفُ عَقْدُ الْهُدْنَةِ عَنْ الْأَمَانِ بِأَنَّ عَقْدَ الْهُدْنَةِ لَا يَعْقِدُهُ إلَّا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ، أَمَّا الْأَمَانُ فَيَصِحُّ مِنْ أَفْرَادِ الْمُسْلِمِينَ.
ب - (الْجِزْيَةُ) : 3 - عَقْدُ الْجِزْيَةِ مُوجِبٌ لِعِصْمَةِ الدِّمَاءِ وَصِيَانَةِ الْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ. وَيَخْتَلِفُ عَنْ الْأَمَانِ فِي أَنَّ عَقْدَ الْجِزْيَةِ مِثْلُ الْهُدْنَةِ لَا يَعْقِدُهُ إلَّا الْإِمَامُ. كَمَا أَنَّ عَقْدَ الْجِزْيَةِ مُؤَبَّدٌ لَا يُنْقَضُ، بِخِلَافِ الْأَمَانِ فَهُوَ عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ، أَيْ قَابِلٍ لِلنَّقْضِ بِشُرُوطِهِ.
الْحُكْمُ الْإِجْمَالِيُّ:
4 -الْأَصْلُ أَنَّ إعْطَاءَ الْأَمَانِ أَوْ طَلَبَهُ مُبَاحٌ، وَقَدْ يَكُونُ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا إذَا كَانَ يُؤَدِّي إلَى ضَرَرٍ أَوْ إخْلَالٍ بِوَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ. وَحُكْمُ الْأَمَانِ هُوَ ثُبُوتُ الْأَمْنِ لِلْكَفَرَةِ عَنْ الْقَتْلِ وَالسَّبْيِ وَغُنْمِ أَمْوَالِهِمْ، فَيَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَتْلُ رِجَالِهِمْ وَسَبْيُ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ وَاغْتِنَامُ أَمْوَالِهِمْ.
مَا يَكُونُ بِهِ الْأَمَانُ:
5 -يَنْعَقِدُ الْأَمَانُ بِكُلِّ لَفْظٍ صَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ يُفِيدُ الْغَرَضَ، بِأَيِّ لُغَةٍ كَانَ، وَيَنْعَقِدُ بِالْكِتَابَةِ وَالرِّسَالَةِ وَالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ. لِأَنَّ التَّامِينَ إنَّمَا هُوَ مَعْنًى فِي النَّفْسِ، فَيُظْهِرُهُ الْمُؤَمِّنُ تَارَةً بِالنُّطْقِ، وَتَارَةً بِالْكِتَابَةِ، وَتَارَةً بِالْإِشَارَةِ، فَكُلُّ مَا بُيِّنَ بِهِ التَّامِينُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ.
شُرُوطُ الْأَمَانِ:
6 -ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ إلَى أَنَّ شَرْطَ الْأَمَانِ انْتِفَاءُ الضَّرَرِ، وَلَوْ لَمْ تَظْهَرْ الْمَصْلَحَةُ. وَقَيَّدَ الْبُلْقِينِيُّ جَوَازَ الْأَمَانِ بِمُجَرَّدِ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ بِغَيْرِ الْأَمَانِ الْمُعْطَى مِنْ الْإِمَامِ، فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ وَالنَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ. وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: يُشْتَرَطُ فِي الْأَمَانِ أَنْ تَكُونَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ بِأَنْ يُعْطَى فِي حَالِ ضَعْفِ الْمُسْلِمِينَ وَقُوَّةِ