فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 537

مَوْضِعِهِ الْمُخْتَصِّ بِهِ، وَالظُّلْمُ فِي الشَّرْعِ: عِبَارَةٌ عَنْ التَّعَدِّي عَنْ الْحَقِّ إلَى الْبَاطِلِ.

ج - (الْفِسْقُ) : 4 - الْفِسْقُ هُوَ: الْخُرُوجُ مِنْ الطَّاعَةِ، وَأَصْلُهُ خُرُوجُ الشَّيْءِ مِنْ الشَّيْءِ عَلَى وَجْهِ الْفَسَادِ، وَفَسَقَ فُلَانٌ أَيْ: خَرَجَ عَنْ حَجْرِ الشَّرْعِ، وَالظُّلْمُ أَعَمُّ مِنْ الْفِسْقِ.

أَحْكَامُ الْعَدْلِ: 5 - الْعَدْلُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى، وَبِهِ قَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَانْتَظَمَ أَمْرُ الْخَلِيقَةِ، وَقَدْ وَرَدَتْ أَحْكَامُ الْعَدْلِ فِي أَبْوَابٍ عَدِيدَةٍ مِنْ كُتُبِ الْفُقَهَاءِ مِنْهَا: فِي إمَامِ الصَّلَاةِ: 6 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ عَدْلًا. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْإِمَامِ عَدْلًا، لِحَدِيثِ: {صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ} ". وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْإِمَامِ عَدْلًا، فَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ الْفَاسِقِ لقوله تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ} وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: {لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا، وَلَا يَؤُمُّ أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرًا، وَلَا فَاجِرٌ مُؤْمِنًا} وَحَدِيثِ: {اجْعَلُوا أَئِمَّتَكُمْ خِيَارَكُمْ} ". وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ: (إمَامَةُ الصَّلَاةِ) ف 24

إمَامَةُ الْفَاسِقِ فِي الصَّلَاةِ: 7 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ الْفَاسِقِ: فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ فِي الْجُمْلَةِ كُلُّ عَاقِلٍ مُسْلِمٍ، حَتَّى تَجُوزَ إمَامَةُ الْعَبْدِ وَالْأَعْرَابِيِّ وَالْأَعْمَى وَوَلَدِ الزِّنَا وَالْفَاسِقِ، وَإِنْ كَانَتْ مَكْرُوهَةً. وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: تَصِحُّ الصَّلَاةُ - عَلَى الْمُعْتَمَدِ - مَعَ الْكَرَاهَةِ خَلْفَ الْفَاسِقِ بِجَارِحَةٍ، كَزَانٍ وَشَارِبِ خَمْرٍ، فَإِنْ تَعَلَّقَ فِسْقُهُ بِالصَّلَاةِ، كَقَصْدِهِ الْكِبْرَ بِإِمَامَتِهِ، فَلَا تَصِحُّ. وَمُقَابِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ خَلْفَ الْفَاسِقِ بِجَارِحَةٍ. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تَصِحُّ خَلْفَ الْمُبْتَدِعِ الْمُخْتَلَفِ فِي تَكْفِيرِهِ بِبِدْعَتِهِ، كَالْحَرُورِيِّ وَالْقَدَرِيِّ. وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَإِنَّهُمْ يُجِيزُونَ الصَّلَاةَ وَرَاءَ الْإِمَامِ الْفَاسِقِ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ خَلْفَهُ، وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ إمَامَةِ الْفَاسِقِ لِغَيْرِ الْفَاسِقِ، أَمَّا لِمِثْلِهِ فَلَا تُكْرَهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِسْقُ الْإِمَامِ أَفْحَشَ. وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: لَا تَصِحُّ إمَامَةُ فَاسِقٍ مُطْلَقًا، أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِسْقُهُ بِالِاعْتِقَادِ أَوْ بِأَفْعَالٍ مُحَرَّمَةٍ، وَسَوَاءٌ أَعْلَنَ فِسْقَهُ أَوْ أَخْفَاهُ، لقوله تعالى: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ} وَقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: {لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا، وَلَا يَؤُمُّ أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرًا، وَلَا يَؤُمُّ فَاجِرٌ مُؤْمِنًا، إلَّا أَنْ يَقْهَرَهُ بِسُلْطَانٍ يَخَافُ سَيْفَهُ وَسَوْطَهُ} ، وَيُعِيدُ مَنْ صَلَّى خَلْفَ فَاسِقٍ مُطْلَقًا.

وفي المغني:

(1140) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ: (وَإِنْ صَلَّى خَلْفَ مُشْرِكٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ خُنْثَى مُشْكِلٍ، أَعَادَ الصَّلَاةَ) وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْكَافِرَ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ بِحَالٍ سَوَاءٌ عَلِمَ بِكُفْرِهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ، أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ، وَعَلَى مَنْ صَلَّى وَرَاءَهُ الْإِعَادَةُ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّايِ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَالْمُزَنِيُّ: لَا إعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَّ بِمَنْ لَا يُعْلَمُ حَالُهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ ائْتَمَّ بِمُحْدِثٍ. وَلَنَا، أَنَّهُ ائْتَمَّ بِمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ، فَلَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، كَمَا لَوْ ائْتَمَّ بِمَجْنُونٍ، وَأَمَّا الْمُحْدِثُ فَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَعْلَمَ حَدَثَ نَفْسِهِ، وَالْكَافِرُ يَعْلَمُ حَالَ نَفْسِهِ. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَاتَمَّ بِهَا الرَّجُلُ بِحَالٍ، فِي فَرْضٍ وَلَا نَافِلَةٍ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: لَا إعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَهَا. وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْمُزَنِيّ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَجُوزُ أَنْ تَؤُمَّ الرِّجَالَ فِي التَّرَاوِيحِ، وَتَكُونَ وَرَاءَهُمْ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَعَلَ لَهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا، وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا.} رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَهَذَا عَامٌّ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: {لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا} ، وَلِأَنَّهَا لَا تُؤَذِّنُ لِلرِّجَالِ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَؤُمَّهُمْ، كَالْمَجْنُونِ. وَحَدِيثُ أُمِّ وَرَقَةَ إنَّمَا أَذِنَ لَهَا أَنْ تَؤُمَّ نِسَاءَ أَهْلِ دَارِهَا، كَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت