فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 537

يَنْبَغِي وَلَا يَجُوزُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَنْفِرُوا جَمِيعًا وَيَتْرُكُوا النَّبِيَّ بَلْ يَجِبُ أَنْ يَنْقَسِمُوا قِسْمَيْنِ طَائِفَةٌ تَكُونُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَطَائِفَةٌ تَنْفِرُ إلَى الْجِهَادِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِلْوَقْتِ إذَا كَانَتْ الْحَاجَةُ دَاعِيَةً إلَى هَذَا الِانْقِسَامِ قِسْمٌ لِلْجِهَادِ وَقِسْمٌ لِتَعَلُّمِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ فِي الدِّينِ لِأَنَّ أَحْكَامَ الشَّرِيعَةِ كَانَتْ تَتَجَدَّدُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ وَالْمَاكِثُونَ يَحْفَظُونَ مَا تَجَدَّدَ فَإِذَا قَدِمَ الْغُزَاةُ عَلَّمُوهُمْ مَا تَجَدَّدَ فِي غَيْبَتِهِمْ انْتَهَتْ (قَوْلُهُ وَلِفِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم لَهُ كُلَّ عَامٍ) أَيْ كَانَ لَا يَخْلُو الْعَامُ عَنْ جِهَادٍ وَلَوْ مَرَّةً لَا أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ فِي الْعَامِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَقَطْ لِأَنَّهُ وَقَعَ لَهُ فِي بَعْضِ الْأَعْوَامِ فِعْلُهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ا هـ شَيْخُنَا فَكَانَتْ غَزْوَةُ بَدْرٍ الْكُبْرَى فِي الثَّانِيَةِ وَأُحُدٌ ثُمَّ بَدْرٌ الصُّغْرَى ثُمَّ بَنِي النَّضِيرِ فِي الثَّالِثَةِ وَالْخَنْدَقِ فِي الرَّابِعَةِ وَذَاتِ الرِّقَاعِ ثُمَّ دَوْمَةِ الْجَنْدَلِ وَبَنِي قُرَيْظَةَ فِي الْخَامِسَةِ وَالْحُدَيْبِيَةِ وَبَنِي الْمُصْطَلِقِ فِي السَّادِسَةِ وَخَيْبَرَ فِي السَّابِعَةِ وَمُؤْتَةُ وَذَاتِ السَّلَاسِلِ وَفَتْحِ مَكَّةَ وَحُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ فِي الثَّامِنَةِ وَتَبُوكُ فِي التَّاسِعَةِ عَلَى خِلَافٍ فِي بَعْضِ ذَلِكَ جَرَى عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ وَتَبِعْته عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَتَحْصُلُ الْكِفَايَةُ بِأَنْ يَشْحَنَ الْإِمَامُ الثُّغُورَ) أَيْ لِأَنَّ الثُّغُورَ إذَا شُحِنَتْ كَمَا ذُكِرَ كَانَ فِي ذَلِكَ إخْمَادٌ لِشَوْكَتِهِمْ وَإِظْهَارٌ لِقَهْرِهِمْ لِعَجْزِهِمْ عَنْ الظَّفَرِ بِشَيْءٍ مِنَّا وَالثُّغُورُ هِيَ مَحَالُّ الْخَوْفِ الَّتِي تَلِي بِلَادَهُمْ ا هـ شَرْحُ م ر. وَفِي الْمِصْبَاحِ شَحَنْتُ الْبَيْتَ وَغَيْرَهُ شَحْنًا مِنْ بَابِ نَفَعَ مَلَاتُهُ ا هـ (قَوْلُهُ وَتَقْلِيدِ الْأُمَرَاءِ ذَلِكَ) بِأَنْ يُرَتِّبَ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ أَمِيرًا كَافِيًا يُقَلِّدُهُ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْجِهَادِ وَغَيْرِهِ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ أَوْ بِأَنْ يَدْخُلَ الْإِمَامُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ سُقُوطُ الْفَرْضِ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا إشْحَانُ الثُّغُورِ وَإِمَّا دُخُولُ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ قَالَ م ر فِي شَرْحِهِ وَهُوَ الْوَجْهُ لَكِنَّ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ رَدَّ ذَلِكَ وَلَهُ فِيهِ تَصْنِيفٌ أَقَامَ الْبَرَاهِينَ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ ا هـ سم وزي (قَوْلُهُ فَكَانَ الْجِهَادُ مَمْنُوعًا مِنْهُ) أَيْ لِأَنَّ الَّذِي أُمِرَ بِهِ أَوَّلَ الْأَمْرِ هُوَ التَّبْلِيغُ وَالْإِنْذَارُ وَالصَّبْرُ عَلَى أَذَى الْكُفَّارِ تَالِيفًا لَهُمْ ا هـ زِيَادِيٌّ. وَعِبَارَةُ س ل قَوْلُهُ مَمْنُوعًا مِنْهُ أَيْ بِقَوْلِهِ {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ} الْآيَةَ وَقَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَهَا أُمِرَ بِقِتَالِ مَنْ قَاتَلَهُ أَيْ بِقَوْلِهِ {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} وَقَوْلُهُ ثُمَّ أُبِيحَ الِابْتِدَاءُ بِهِ إلَخْ أَيْ فِي قَوْلِهِ {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ} إلَخْ وَقَوْلُهُ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ بِقَوْلِهِ {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} وَقَالَ م ر ثُمَّ أُمِرَ بِهِ مُطْلَقًا أَيْ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ بَعْدَ الْفَتْحِ بِقَوْلِهِ {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} ا هـ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الْمَعْرُوفَةَ لَنَا الْآنَ بَلْ الْمُرَادُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ كَانُوا عَاهَدُوهُمْ عَلَى عَدَمِ الْقِتَالِ فِيهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْبَيْضَاوِيِّ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} شَوَّالًا وَذَا الْقَعْدَةِ وَذَا الْحَجَّةِ وَالْمُحَرَّمَ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي شَوَّالٍ وَقِيلَ هِيَ عِشْرُونَ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ وَالْمُحَرَّمِ وَصَفَرٍ وَرَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَعَشَرٌ مِنْ رَبِيعِ الْآخَرِ لِأَنَّ التَّبْلِيغَ كَانَ يَوْمَ النَّحْرِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ ا هـ ع ش عَلَى م ر وَمِثْلُهُ فِي الْجَلَالِ (قَوْلُهُ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ مُطْلَقًا) أَيْ بَعْدَ الْفَتْحِ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ لقوله تعالى {قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} وَلَمْ يَخْرُجْ لِلْقِتَالِ إلَّا فِي صَفَرٍ مِنْ الْعَامِ الثَّانِي بَعْدَ الْهِجْرَةِ ا هـ ح ل وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِشَرْطٍ وَلَا زَمَانٍ ا هـ شَرْحُ الرَّوْضِ.

ففي الأم:

أَمَّا السُّنَّةُ فَتَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَحِلَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ نَحْرُهُ لِأَنَّ {رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَحَرَ فِي الْحِلِّ} فَإِنْ قَالَ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْبُدْنِ {ثُمَّ مَحِلُّهَا إلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} قِيلَ ذَلِكَ إذَا قَدَرَ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت